فهرس الكتاب
قال (1) :"هذا حديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد ، لا يختلف أهل الحديث العدول في صحته … و هو حديث منقول من طرق - سوي هذه - من أخبار العدول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و فيه دليل على أن الله في السماء على العرش ، من فوق سبع سماوات ، كما قالت الجماعة . و هو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله بكل مكان ، و ليس على العرش . وقال: و الدليل على صحة ما قال أهل الحق: قول الله:"
{ الرحمن على العرش استوى } (2)
و قال
{ إليه يصعد الكلم الطيب } (3)
وقال
{ تعرج الملائكة و الروح إليه } (4)
وقال لعيسى
{ إني متوفيك ورافعك إلي } (5)
وذكر آيات إلى أن قال: وهذا أشهر عند العامة و الخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته . لأنه اضطرار ، لم يوافقهم عليه أحد ، و لا خالفهم فيه مسلم - و بسط الكلام في ذلك إلى أن قال: و أما احتجاجهم بقوله تعالى:
{ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، و لا خمسة إلا هو سادسهم ، و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } (6)
فلا حجة لهم في ظاهر الآية ، لأن علماء الصحابة و التابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش . وعلمه في كل مكان ، و ما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله . وذكر عن الضحاك ابن مزاحم أنه قال في قوله:
{ ما يكون من نجوى ثلاثة }
قال: هو على عرشه . و علمه معهم أينما كانوا . و عن سفيان الثوري مثل ذلك . وعن ابن مسعود قال: الله فوق العرش . و لا يخفي عليه شيء من أعمالكم .
قال أبو عمر بن عبد البر: *
(1) انظر هذا النص و غيره في كلام الحافظ ابن عبد البر على الحديث في كتاب"التمهيد" ( 7 / 128 و ما بعدها )
(2) طه / 5
(3) فاطر / 10
(4) المعارج / 4
(5) آل عمران / 55
(6) المجادلة 27
* التمهيد 7 / 145