الصفحة 62 من 133

قال (1) :"هذا حديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد ، لا يختلف أهل الحديث العدول في صحته … و هو حديث منقول من طرق - سوي هذه - من أخبار العدول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و فيه دليل على أن الله في السماء على العرش ، من فوق سبع سماوات ، كما قالت الجماعة . و هو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله بكل مكان ، و ليس على العرش . وقال: و الدليل على صحة ما قال أهل الحق: قول الله:"

{ الرحمن على العرش استوى } (2)

و قال

{ إليه يصعد الكلم الطيب } (3)

وقال

{ تعرج الملائكة و الروح إليه } (4)

وقال لعيسى

{ إني متوفيك ورافعك إلي } (5)

وذكر آيات إلى أن قال: وهذا أشهر عند العامة و الخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته . لأنه اضطرار ، لم يوافقهم عليه أحد ، و لا خالفهم فيه مسلم - و بسط الكلام في ذلك إلى أن قال: و أما احتجاجهم بقوله تعالى:

{ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، و لا خمسة إلا هو سادسهم ، و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } (6)

فلا حجة لهم في ظاهر الآية ، لأن علماء الصحابة و التابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش . وعلمه في كل مكان ، و ما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله . وذكر عن الضحاك ابن مزاحم أنه قال في قوله:

{ ما يكون من نجوى ثلاثة }

قال: هو على عرشه . و علمه معهم أينما كانوا . و عن سفيان الثوري مثل ذلك . وعن ابن مسعود قال: الله فوق العرش . و لا يخفي عليه شيء من أعمالكم .

قال أبو عمر بن عبد البر: *

(1) انظر هذا النص و غيره في كلام الحافظ ابن عبد البر على الحديث في كتاب"التمهيد" ( 7 / 128 و ما بعدها )

(2) طه / 5

(3) فاطر / 10

(4) المعارج / 4

(5) آل عمران / 55

(6) المجادلة 27

* التمهيد 7 / 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت