فهرس الكتاب
أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن و السنة ، و الإيمان بها و حملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك ، و لا يجدون فيه صفة محصورة . و أما أهل البدع الجهمية و المعتزلة كلها و الخوارج: فكلهم ينكرها ، و لا يحمل شيئًا منها على الحقيقة . و يزعمون أن من أقربها مشبه . وهم عند من أقر بها نافون للمعبود . و الحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله و سنة رسوله . و هم أئمة الجماعة .
و قال أبو عمر:"الذي عليه أهل السنة و أئمة الفقه و الأثر في هذه المسألة و ما أشبهها: الإيمان بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها ، و التصديق بذلك ، و ترك التحديد و الكيفية في شيء منه".
وقال الشيخ العارف أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الكيلاني في كتاب"الغنية"له: أما معرفة الصانع بالآيات و الدلالات على وجه الاختصار: فهو أن نعرف و نتيقن أن الله واحد أحد - إلى أن قال - و هو بجة العلو (1) ، مستو على العرش ، محتو على الملك ، محيط علمه بالأشياء .
قال"و لا يجوز و صفه بأنه في كل مكان ، بل يقال: إنه في السماء على العرش ، كما قال { الرحمن على العرش استوى } "
وذكر الآيات و الأحاديث - إلى أن قال:"و ينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل ، و أنه استواء الذات على العرش ، قال: وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على نبي أرسل بلا كيف ، وذكر كلامًا طويلا ."
[ متابعة الخصوم له على العقيدة ]
(1) لا أحب أن يقال: إن الله في جهة العلو يأو نحوها ؛ لأنها ليست في كتاب و لا في سنة و لا عند السلف من أهل القرون المباركة قرون الخير .
وأحب أن نقف عند النصوص الصحاح الصراح ؛ لأن الأمر أمر اعتقاد ، فلا ينبغي الجهة ولا نثبتها لعدم الدليل . و نثبت الصفة ، وهي العلو لصحة الدليل و نقف عند ما يجب أن نقف عنده و لا نتعداه .
و الله أعلم