الصفحة 96 من 133

وكان رضي الله عنه كثيرا ما يرفع طرفه إلى السماء لا يكاد يفتر من ذلك كأنه يرى شيئا يثبته بنظره فكان هذا دابة مدة إقامتي بحضرته.

فسبحان الله ما اقصر ما كانت يا ليتها كانت طالت ولا والله ما مر على عمري إلى ألان زمان كان احب إلى من ذلك الحين ولا رأيتني في وقت احسن حالا مني حينئذ وما كان إلا ببركة الشيخ رضي الله عنه.

وكان في كل أسبوع يعود المرضى خصوصا الذين بالمارستان

واخبرني غير واحد ممن لا يشك في عدالته أن جميع زمن الشيخ ينقضي على ما رأيته فأي عبادة وجهاد افضل من ذلك فسبحان الموفق من يشاء لما يشاء.

وأما ورعه فقال عنه رحمه الله:

كان رضي الله عنه في الغاية التي ينتهي إليها في الورع لان الله تعالى أجراه مدة عمره كلها عليه فإنه ما خالط الناس في بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تجارة ولا مشاركة ولا زراعة ولا عمارة ولا كان ناظرا مباشرا لمال وقف ولم يكن يقبل جراية ولا صلة لنفسه من سلطان ولا أمير ولا تاجر ولا كان مدخرا دينارا ولا درهما ولا متاعا ولا طعاما وإنما كانت بضاعته مدة حياته وميراثه بعد وفاته رضى الله عنه العلم اقتداء بسيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فإنه قال:"إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد اخذ بحظ وافر."

وكان ينبه العاقل بحسن الملاطفة ودقيق المخاطبة ليختار لنفسه طريقتهم ويسلك سبيلهم وإن كان دونها من الطريق من اتخاذ المباحان جائز لكن العاقل يدله عقله على طلب الأعلى.

فأنظر بعين الإنصاف إلى ما وفق له هذا الإمام وأجرى عليه ما أقعد عنه غيره وخذل عن طلبه لكن لكل شئ سبب وعلامة عدم التوفيق سلب الأسباب ومن أعظم الأسباب لترك فضول الدنيا التخلي عن غير الضروري منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت