فهرس الكتاب
ولا يذكر ـ علي كلاكش ـ في هذا الفصل، إلاّ القليل عن وضع خليل جابر، قبل مقتله، لكن هذا القليل سيكون له شأن في بناء النص ودلالاته:"كنت أمشي في الشارع حين لمحته بمعطفه الطويل ويديه المرتجفتين، وهو يمزق أوراقًا ويمحو كتابات عن الحائط، كان يحمل سطلًا مليئًا بالكلس، يمزِّق ثم يدهن باللون الأبيض، قلت لابد أنه موظف في إحدى شركات الإعلانات"
/ ص 72 /.
في الفصل الثالث.. تنطلق ـ فاطمة فخرو ـ التي نكتشف فيما بعد أنها كانت على علاقة بالمغدور ـ خليل جابر ـ تنطلق من الموت ابتداءً من ابنها"علي"الذي سقط على رأسه في الشارع فدخل مسمار في رأسه، إلى موت الزوج بطريقة متوحشة (53) ثم مقتل خليل جابر"شو هالمصيبة مصيبة جديدة، من يوم خلقنا مصائب.."/ ص 75 /.
غير أن هذا الفصل يقدم تفاصيل غنية، ودقيقة عن سلوك المغدور خليل جابر ـ عن طريق فاطمة فخرو ـ التي تتلقى التعذيب أثناء التحقيق معها في مكتب إحدى الميليشيات.. بشأن القتل:"أقف أمام هؤلاء الرجال الذين يفتعلون العنف والحُزن وأقول لهم أنني لا أعرف شيئًا، وهم لا يصدقون، فماذا أقول لهم"/ ص 88 /.
كانت فاطمة المرأة الوحيدة التي تحادثه وتقيم معه علاقة حميمة، يبوح فيها عن أسرار حياته وتصوراته وأفكاره، لتتضّح بعد ذلك أبعاد سلوكهِ وتصرفاته المستغربة، ولنكتشف عبرها آلية قمع طارئة على النص، خارج آلية القتل والموت والانتحار، إنما هي آلية اجتماعية تجلّت في السلوك القمعي لوالد خليل جابر تجاه أمه:"كانت امرأة جميلة، حلوة وبيضاء، وكان يضربها ويشتمها، وهي تبكي وتمدّ يدها إلى تحت حيث أنا ولم تكن تتحرك من مكانها لأنها تخاف أن تدعسني، وهو يضربها ولا يتوقف. / ص 89 /."