فهرس الكتاب
أما الفصل الرابع، فيقتصر على تقديم بعض التفاصيل عن كيفية اكتشاف جثة خليل جابر، وتقدير الطبيب الشرعي، برؤية علمية توصيفية، تتعامل مع الجثة كموضوع، بعد أن أمست في عِداد الجثث أو النفايات، ولعل هذا الفصل قد تميز عن الفصول السابقة بخروجه عن التخصص السردي للحكاية عن شخصية واحدة، كما هي الحال في الفصول السابقة، ولخلوّه من تقديم / تعريف / لكل من الشخصيتين المحوريتين فيه / زين علول ـ مروان بيطار /. ومع ذلك لا يخرج الفصل من عالم القتل والموت والجثث، إنما بإشارات فنية ذات أبعاد دلالية متعددة:"صوت الشاحنة القديمة يهدر في صباح بيروت الشاحب.. والبحر ورائحة الملح الممزوجة برائحة الأسماك"ـ 127. هذه الرائحة ليست ذات دلالة بالموت فقط، إنما هي ذات صلة بحالة قمع أخرى يجري الإعلان عنها بشكل سافر: تتجلى بالقتل وتكاثر الجثث التي أُلقيت بالبحر، وما انتشار الجرذان واجتياحها بيروت، وبحر بيروت إلا من انتشار الجثث في البحر والشوارع والوديان / ص 128 /.
كما أن الحديث عن الطبيب مروان في هذا الفصل يؤكد وجودًا حقيقيًا لجثث متراكمة، ارتبط عمله بها ارتباطًا شبه كلّي، رغم كراهيته لهذا العمل، فهو:"لا يحب المهنة، ولا العمل في الجثث وتشريحها ثم كتابة التقرير"ـ 152 كما حدث لجثة خليل جابر.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن معاينة الجثة، وتوصيفها في تقدير الدكتور بيطار يكشف عن آلية القمع المتوحشة التي استخدمها القتلة، قبل الموت وبعده.