فهرس الكتاب
فالجثة تعاني من حروق منتشرة على الجسم، وهي حروق تمت بعد الوفاة.."أما البنطلون"فمليء بالماء، وفيه عدة تمزقات يمكن أن تكون من أحجار خشنة، أو من طلقات نارية.. يوجد زرقة رضّيّة مستديرة في أسفل البطن الأيسر، أثار خدوش عميقة يعتقد أنها نتيجة استخدام أدوات حادة.. احمرار رضّي على الخاصرة.. بسبب عصا، أو بسبب احمرارٍ جلدي في العنق الأمامي.. رضوض في عظم اليد وكسر في الغضروف.."/ ص 157 ـ 158 ـ 159 /."
هكذا يقدم التقرير توصيفًا لجثة المغدور خليل جابر، يكتنفه الشك والغموض في كثير من الزوايا، مما يجعل المرء يشك في كيفية القتل، غير أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها في توصيف الجثة هي ما لقيه خليل جابر من تعذيب قبل الموت، ومحاولة تشويه الجسد بعد الموت، وهذا ما يلاحظه"فهد بدر الدين"في ـ الفصل الخامس ـ أثناء عملية التحقيق مع خليل نفسه، قبل مقتله ثم مع زوجته فاطمة وابنه علي، بعد مقتله.
قبل ذلك، يسرد ـ فهد بدر الدين ـ معاناته من الحرب: آلية قمع شمولية، لا تميز بين ظالم أو مظلوم، أو بين خطأ أو صواب، مثلما لا يمكن أن تخضع قوانينها للمفاضلة الإنسانية في التمييز بين طفل أو امرأة أو رجل، أو دابةٍ على الأرض، بين أعزلٍ محايد أو مسلح مشاركٍ في الحرب.
كل الكائنات والأشياء في زمن الحرب خاضعة للقتل والمطاردة والتشوّه..، إلى درجة أن البكاء لم يعد ممكنًا:
"الرصاص فوق الرؤوس وحول الأجساد.. الرصاصُ يضيء السماء، ونحن نمشي، لا نعرف الاتجاهات، نسقط في الحفر، نأكل الأعشاب، كأننا ولدنا في البراري، نلتقي بالجثث.. وجوه منتفخة وأيدي ممدودة، وسلاح مرمي قرب الأجساد، الغابة صارت مقبرة.. وأنت لا تعرف هل تواجه عدوًا أو صديقًا"/ص 170 /.