فهرس الكتاب
أمام هذا المشهد المأساوي.. التراجيدي، لهذا الموت، تصبح قضية خليل جابر في ذهن / فهد بدر الدين/ قضية سخيفة لا معنى لها،"جاؤوا به إلى التحقيق، ثم خرج، ثم لا شيء، لا أعلم لماذا يعطي النقيب سمير عمرو القصةَ كل هذه الأهمية..، لماذا التحقيق والتهديد بالضرب، أنا لم أعد أفهم صرنا نتلهى بأمور لا معنى لها.."/ ص 197 /.
ويتميز هذا الفصل في جزئهِ الثاني بتقديم شخصية جديدة في النص الروائي، اكتسبتْ عناية فائقة من الراوي ـ فهد بدر الدين ـ هي: ـ سمير عمرو ـ كعسكري مسؤول في المقاومة الفلسطينية، أثناء الحرب في لبنان. تُروى عنه الأساطير، يده قُطعت في أيلول الأردن عام / 1970 / ـ 201.
كان من أوائل الذين التحقوا بالثورة ـ عام / 1966 / ـ.
ويسهب هذا الجزء في توصيف"أبو جاسم"الاسم الحركي لسمير إلى درجة الفزع من هذه الشخصية الجبَّارة، المتضمنة آلية القمع، تحمل معنى القتل والموت والتدمير، لها وللآخر.
كما يتميز هذا الفصل في إقفال التحقيق بمقتل خليل جابر، لاستحالة متابعة المسألة ـ 291 ـ واعتباره شهيدًا، لتتحول هذه الشخصية إلى موضوع.. يتعامل معه الجميع كرمز، مما دفع"سمير عمرو"إلى أن يجلب ملصقات الشهيد بنفسه إلى البيت.. و"وقف إلى جانب الزوجة والأقارب، وصار يتقبّل التعازي"ـ 211 ـ.
ثم تبرز ـ في الفصل السادس ـ الابنة الثانية للمغدور، ـ متزوجة من نديم البخارـ، لتتناول وضع أمها والتطورات التي طرأت عليها، بعد فقدان الزوج.. برؤية عاطفية لا تخرج عن ملاحقة حدث القتل، الذي تحول ـ عبر خليل جابر، إلى رمزٍ أكثر شمولية،.. ثم الإسهاب في ذكر حدث مقتل أخيها ـ أحمد ـ للتأكيد على ظاهرة القمع الأساسية في النص، المتجلية بالقتل والموت.