فهرس الكتاب
إن مثل هذه التساؤلات تفسّر الوضع المتردي الذي وصلت إليه مثل هذه السلطة العسكرية"البديلة"أو الموازية لسلطة الدولة.. بما تتميّز به من بؤس في الوعي السياسي ـ كما توحي الرواية ـ واللامبالاة، والاستهتار بالحياة، وبالقيم الإنسانية التي يُفترض أنها تقاتل باسمها، ومن أجلها.
ولعل الفصل السادس يؤكد ـ من خلال الحكايات الثانوية فيه ـ سمات البنية الهشَّة للسلطة العسكرية في القوات المشتركة"."
وأكثر هذه الحكايات دلالة على ذلك، هي تلك التي يرويها"نديم النجار"لزوجته"ندى"ابنة خليل جابر الثانية"عن مجموعة من القبضايات والزعران، واللصوص، الذين يحششون في دكان نديم ويسرقون. لا يحاربون ولكنهم يسرقون"/ ص 221 /.
ويؤكد هذه الهشاشة قصة"أبو سعيد"اللحام الذي ترك الملحمة، وأخذ شغّيلتها، وجمع بعض الشباب، وأنشأ تنظيمًا من نوع آخر وذهب. يقول نديم لزوجته:
"يخوض حربًا من نوع آخر في الأماكن الحرزانة،: برادات كنبايات، بوتوغازات، ذهب.. فضة.. الخ"/ ص 224 /.
غير أن أبا سعيد لا يكتفي بعمليات السطو والسّرقة، فهو يشكّل"محكمة ثورية"برئاسته، ويصدر حكمًا بالإعدام على اثنين، بتهمة"العمالة"، كما أنه لا يتورع عن إطلاق النار على أحد معاونيه (224 ـ 229) ، قبل أن يقتل هو الآخر على يد"مجهولين"، قد تعيد بعض الاعتبار لمشروعية الحياة للجميع، ولتضع حدًَّا فاصلًا لهذا الشذوذ، كما يوحي النص الروائي.
أخيرًا.. إذا كان هذا النص الروائي قائمًا على القتل ـسواء كان فرديًا أم جماعيًا ـ فإن حالة القمع الشمولية، قبل الحرب، وأثناء الحرب، وبعدها دفعت هذه الشخصيات الروائية إلى التعرض للانحراف والقتل والمطاردة، أو الدخول في متاهة البحث عن عيش، دون الالتفات إلى القيم.