فهرس الكتاب
ولهذا تتساءل الرواية على لسان أحد الشخصيات ـ غسان بيطار ـ"أين الدولة؟". ليبرز مقابل ذلك سؤال أكثر إلحاحًا:"أين الثورة؟.. ما هو مصيرها؟.. إلى أين وصلت.. الخ. لتثير الرواية إشكالية ـ الدولة والثورة ـ عبر تصورات غامضة غير مقروءة فكرية، وفنيًا، في الدلالة والرمز، مما جعل بنية السّرد ـ بشكل عام ـ تنحو باتجاه إنشاء الخبر، أو الحدث أو الحكاية إنشاءً تبلغ فيه اللغة أحيانًا درجة الكلام العادي، المعبّر عن عدم الاشتغال على اللغة ـ في جانبها الفني الإبداعي، الذي يشكل أساس البنية السردية للعالم الروائي."
غير أن ذلك لم يشكل عائقًا في استمرار فضح آلية القمع وتجلياتها المرعبة، التي سادت البنية التحتية للمجتمع اللبناني والقوى المحرِّكة لها على حد سواء.
ففي الأمكنة التي غابت عنها الدولة، وسيطرت عليها قوى أخرى، لم يكن هناك علاقات مختلفة عن تلك العلاقات القمعية الفاسدة في المجتمع والمؤسسات ـ كما أوضحنا سابقًا ـ فالسلطة العسكرية"ـ البديلة ـ عاجزة حتى عن حماية عناصرها، فهي تمارس أشكالًا متعددة من القمع ضدها: القصف، والتخلي عن الجرحى / 182 ـ 183 /، واستبعادها بالسفر أو التهميش، وهي لم تحاول الاستفادة من بعض العناصر المعادية لها، عن طريق الحوار والإقناع، لقد خلت الرواية من ذلك تمامًا ـ فتتم تصفيتها بوحشية مريعة."
إن هذه السلطة"البديلة"هي نفسها التي اعتقلت خليل جابر وحققت معه، مؤكدةً بسط نفوذها على المنطقة بأكملها"أبو جاسم يقول إنه أغلق البلد، لا أحد يستطيع أن يفعل شيئًا دون معرفته.. أبو جاسم اكتشف من هم وراء أكثرية الجرائم التي تقع؛ هو الذي بلّغ عن قتلة الطبيب الأرمني وزوجته.. إذًا لماذا لا يكتشف قتلة خليل جابر؟"ـ 197 ـ لماذا يقرر إيقاف التحقيق وطي الملف"/ ص 209 /."