فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 169

يقدم لنا محفوظ هذه الرواية من خلال شخصية واحدة هي"سعيد مهران"الذي نتعرف عليه وعلى ماضيهْ الذي سيتشكّل الحاضر على ضوئه، ويستخدم المؤلف"تيار الوعي"كأسلوب مناسب لعرض أزمة الإنسان المقهور داخل مجتمعه مستعرضًا أسبابها الحقيقية. ومن خلال ذلك نكتشف أن سعيد مهران كان يعمل في أحد بيوت الطلبه، مما تسنّى له الاختلاط بوسطٍ أتاح له قدْرًا من المعرفة والوعي..؛ ومن جملة من تعرّف عليهم كان الطالب"رؤوف علوان"ذو الفكر التقدمي الذي يقود تنظيمًا سريًا من الشباب؛ وقد وجد في سعيد مهران ملامح طبقية متميزة من واقع الظروف المعاشة، جديرة بالعطف والرعاية والنمو والتبنيّ لقضايا تلك الطبقة.

ولهذا قرَّبهُ إليه، وعلّمه القراءة. واستمع سعيد بدهشةٍ وإعجاب إلى كلمات يسمعها للمرة الأولى في حياته.. إذ حدثه عن الشعب.. العدالة.. النار المقدسة.. الثورة.. الجوع.. التمرّد.. إلخ، وتوج هذا الإعجاب يوم اعتُقل"رؤوف علوان"بسبب محاربته أشكال القمع التي تمارسها السلطة. فارتفع في نظر سعيد إلى مصاف الآلهة، صار مثله الأعلى.

غير أن سعيد مهران يقع فريسة في أول مواجهة حادة بينه وبين المجتمع: مرضت أمه ولم يستطع توفير نفقات العلاج لها، وبلغت أزمته ذروتها حين طرد من المستشفى الذي لجأ إليه في محاولة إسعافية لإنقاذ حياتها، وقد"وجد نفسه وأمه وحيدين في الطريق المسقوفة بالأغصان. وعقب شهر من الحادث ماتت الأم في قصر العيني". إنها آلية القمع الاقتصادي الذي لا يمكن أن يمنح العلاج مجانًا، وسعيد مهران لا يملك شيئًا.

ولهذا لم يجد غضاضة في امتهان السرقة، وقد فعل ذلك لأول مرة أثناء مرض أمه، قبل شهر من موتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت