فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 169

آنذاك فلسف له"رؤوف علوان"تلك السرقة قائلًا:"لا تخف، الحق إنني أعتبر هذه السرقة عملًا مشروعًا"وما هذا السلوك سوى ثورة على المجتمع والسلطة (20) ، لكنه استدرك محذرًا"سعيد"قائلًا:"ولكنك ستجد البوليس لك بالمرصاد ولن يتسامح القاضي معك مهما تكن بواعثك، فهو أيضًا يدافع عن نفسه /ص 4/."

تلقى سعيد كلماته بالتقديس والطاعة لتعاليم"القائد الثوري"، زارعًا بذور الانتماء الثوري في نفسه:"المسدس أهم من الرغيف يا سعيد مهران. المسدس أهم من حلقة الذكر التي تجري إليها وراء أبيك /ص 62/."

وذات مساء سأله:"سعيد ماذا يحتاج الفتى في هذا الوطن؟"ثم أجاب نفسه على السؤال دون انتظار جواب:"إلى المسدس والكتاب. المسدس يتكفّل بالماضي والكتاب للمستقبل، تدرَّب واقرأ"/ص 62/.

ويسأله بإعجاب:"سرقتَ..؟ هل امتدت يدك إلى السرقة حقًا..؟، برافوا.. كي يتخفّف المغتصَبون من بعض ذنبهم، إنه عمل مشروع يا سعيد لا تشكّ في ذلك"/ص 62/.

ثم يلخص فكرته"الثورية"قائلًا:"أليس عدلًا أنّ ما يؤخذ بالسرقة فبالسرقة يجب أن يُسترد"/ص 114/، ثم لكي تصبح السرقات ذات محتوى سياسي واجتماعي، يقول رؤوف علوان:"سرقات فردية لا قيمة لها، لا بد لها من تنظيم"/ص 124/.

هذه الرؤية التمردية تضعنا أمام"الثوري"رؤوف علوان الذي يطمح إلى تغيير النظام القائم تغييرًا شبه جذري. إذ يرى رؤوف علوان في الطبقة التي ينتمي إليها سعيد مهران، إمكانية التمرد على آلية القمع والاستلاب، ثم التقدم والصعود لتجاوز الواقع الراهن، الذي يتسم باستبداد الطبقة الحاكمة.

نكتشف عبر هذا اللقاء - بين رؤوف وسعيد - إرادة التغيير، وصدق الانتماء والتحالف بين الطليعة الواعية والطبقة الصاعدة.. لتحقيق التمرّد والثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت