فهرس الكتاب
ومنذ ذلك اللقاء لم يكف سعيد مهران عن القراءة والسرقة؛ والسرقة كأسلوب للتعامل مع آلية القمع والاستلاب في الواقع الراهن؛. يقول سعيد مهران محدثًا نفسه:"ولم أكف عن القراءة والسرقة بعد ذلك، وكنت ترشدني إلى الأسماء الجديرة بالسرقة، ووجدتُ في السرقة مجدي وكرامتي /ص 125/."
غير أن"سعيد"يُلقى عليه القبض، ويدخل السجن لوشايةٍ قام بها صديقه"عليش سدرة"، ثم يعلم، وهو ما زال في السجن، أن صديقه هذا استولى على أمواله وزوجته"نبوية".
ويدور الزمن دورته، ويخرج سعيد مهران من السجن، بعد أن يمضي فترة العقوبة.
من هنا.. من لحظة الخروج الحاسمة، يبدأ نجيب محفوظ روايته عبر صور حسية متحركة، ذت دلالات متعددة، تشير إلى طبيعة المواجهة التي سيبدؤها سعيد مهران، وتكشف لنا عن تغيّرات مريبة في العالم الخارجي وهو في داخل السجن،"مرّة أخرى يتنفس الحرية، ولكن في الجوّ غبار خانق وحرّ لا يطاق.. لم يجد في انتظاره أحدًا /ص 7/،"آن للغضب أن ينفجر وأن يحرق، وللخونة أن ييئسوا حتى الموت، وللخيانة أن تكفّر عن سحنتها الشائهة"/ص 8/."
هكذا يخرج سعيد ليواجه قدره، وليواجه الحياة بكل تناقضاتها، سواء في الظلم أو الزيف أو القمع. وكان أول ما واجهه هو إنكار ابنته"سناء"له:"أنا بابا.. تعالي - فتأبّتْ واشتدّ ميلها إلى الوراء. جذبها نحوه بشيء من القوة. صرختْ، ضمها إلى صدره فدافعته باكية /ص 18/."