فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 169

لقد رفضت الاستجابة لمشاعر الأبوّة، وأنكرتها بطريقة تشير إلى أن إنكار الابنة لمشاعر الأبوة.. هو مفتاح الدلالة على الإنكار الأشمل الذي سيواجهه سعيد مهران في المجتمع كافة، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن نجيب محفوظ قدّم فكرة الإنكار في أكثر من رواية؛ فهذه المسألة الاجتماعية السايكولوجية، تبرز أثناء حركة التغيير في المجتمع وعبر الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى، إذ يسقط أفرادٌ في هذه العملية، بينما يعلو معها آخرون نتيجة مواكبتها، وهذه الفكرة ظهرت في المرحلة الروائية التي أعقبت الثورة 1952 ثم قرارات يوليو 1961 [1] فقد شهدت حركة التغيير التي نجمت عن تلك المرحلة مواقف السقوط التي لحقت ببعض الأفراد والبنى الاجتماعية والسياسية؛ وقد تجلّى ذلك في"السمان والخريف"، حيث أنكرت"نعمات"أباها"عيسى الدباغ"دلالة على سقوطه من حركة التحرير التي أطاحت بحزبه وأقصته عن دائرة الحكم، كذلك في"ميرامار"إذ نجد الوفدي القديم"عامر وجدي"يعاني مرارة الانزواء جرّاء تنكّر الآخرين له، بعد أن فقد دوره في الحياة العامة.

إن فكرة الإنكار من الابنة لسعيد مهران امتدت إلى مستوى آخر أعم وأشمل، حين وجد سعيد تعاطف المُخبر"حسب الله"مع"عليش سدرة"وتهجّمه عليه / ص 16 ـ 20 /.

والمخبر هنا يمثل أداة قمع بيد السلطة، بل هو السلطة بكل تجليات القهر والاستبداد، ولهذا تبعه معظم الناس الذين تعاطفوا مع سعيد مهران من قبل، فتحوّلوا إلى أدوات بيد السلطة، فهم المستفيدون من حالة التملّق لها، والانسياق في ركابها. ولهذا كان موقفهم من سعيد يتسم بالإنكار والجحود.

(1) -بعد هذا التاريخ بعام واحد، صدرت رواية"اللص والكلاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت