فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 169

ترك سعيد هذا الحيّز من ماضيه.. بكل ما يحمله من تجليات القهر والحرمان وآلام الخيانة: خيانة الصديق والزوجة والسجن وإنكار الابنة ـ ولم يحمل من آثار ذلك الماضي سوى كتبه التي تعلّم منها مبادئ الثورة وأدرك كلمات العدل والحرية والقانون، وإن كان قد ضاع أكثرها أثناء وجوده في السجن، فتناول كتابًا إثر آخر وهو يقول بأسف:"ضاع أكثرها حقًا"وهذه الإشارة رمزية دالّة على ضياع القيم التي اشتملت عليها الكتب المفقودة من مكتبتِه.

حمل سعيد هذا الجزء المتبقي من ماضيه، وقرّر أن يذهب إلى"رؤوف علوان"أستاذه وصوت الحرية والانتماء الثوري. وقبل أن يصل إليه كان يقلّب بين يديه جريدة"الزهرة". وفوجئ حين اكتشف أن"رؤوف علوان"صار صحفيًا مرموقًا في الجريدة. من خلال تواجد اسمه على معظم صفحاتها، وتساءل: من أي مداد يستمد رؤوف علوان مداده..؟:

ملاحظات عن موضة السيدات؛ مكبرات الصوت، ردّ على شكوى زوجة مجهولة..! / ص 33 // ـ"أين رؤوف علوان..؟.. بيت الطلبة وتلك الأيام العجيبة الماضية. الحماس الباهر الممثّل في صورة طالب ريفي رثّ الثياب كبير القلب...؟، والقلم الصادق المشعّ..؟، ترى ماذا حدث للدنيا..؟ وماذا وراء هذه الأعاجيب والأسرار..؟ / ص 34 //."

وترك السؤال مفتوحًا يركض في لُجَّة غامضة نحو الآتي؛ وحين ذهب إليه.. إلى رؤوف علوان، معلمهُ الثوري ومَثَله الأعلى، وجد نفسه أمام لغز كبير. فقد سكن أستاذه ذو الثياب الرثّة في أحد القصور التي كان يحارب أصحابها قديمًا، وقد أصبح صحفيًا ذا نفوذٍ كبير، فكيف وصل إلى ذلك في مدّة قصيرة لا تتجاوز سنوات السجن الأربع التي قضاها بعيدًا عنه؟!.

لم يشأ سعيد أن يصدق ما رأته عيناه من مظاهر تنذر بالوجل والتوجس المريب، وحدّث نفسه قائلًا:"ترى كيف أنت اليوم يا رؤوف؟، هل تغيّر مثلك يا نبوية.؟ هل ينكرني مثلكِ يا سناء..؟"ص 35 //.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت