الصفحة 2 من 28

فإن من الظواهر الخطيرة على منبر الجمعة هو تقاعس الأداء الخطابي، وسريان الكسل في روح الخطيب، حيث يغلب عليه مشكلة (انفصاله عن موضوعه) فيؤديه بلا امتزاج، ويتعاطاه بلا مخالطة، ويصبح عليم لسان لا عليم جنان، وقارئًا لا واعظًا، وصيّاحًا لا ربانيًا، وموظفًا لا محتسبًا باذلًا!

وهذه ظاهرة سيئة تكدر وضعية المنبر، وتحط من دور الخطبة الأسبوعية، ولم تزل محل حديث العلماء الصادقين والخطباء الربانيين، لأنها تعني فشل الخطيب، وانهزامه في أداء دوره الدعوي المطلوب.

لأن هذا المنبر أمانة ومسئولية وهمٌّ وعطاء، وصدق واقتداء، بخلاف تصور بعض الخطباء من أنه وظيفة أسبوعية لا تعدو أن تكون تذكيرًا عامًا، وجمعًا سريعًا، أو ورقات مصورة، بلا تحسسٍ وممازحة، واقتدار.

وهذا مفهوم سيئ!

نحاول هنا أن نعرض لمخاطره، وأنه سبب رئيسي في انحطاط المنبر وتكدر مشربه، وأقول نجمه وتوهجه!!

إن كل ممارس للخطابة، يدرك أيام جده وكسله وتراجعه، ويعلم متى يبلغ التأثير مداه ويحقق منيته، وأن اتصال الخطيب ومعايشته لموضوعه، من أسباب نجاحه وتفوقه بإذن الله تعالى.

ولهذا أحببت في هذه الرسالة الصغيرة، أن نناقش هذه المسألة، والمؤثرة بشكل حيوي وعميق على أداء الخطيب المتعاطي لهذه الوظيفه الشريفة.

وقد قال تعالى: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)

(آل عمران:79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت