فهرس الكتاب
(10) الجمود الدعوي
قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) (الأنفال: 60)
هو أيضًا من مخاطر الانفصال، ومن آثار قلة الانتفاع، وضعف الوعي، حيث يجمد الداعية، ويتبلد سعيته، ويجفو فكره، ولم يعد لديه من جديد ومفيد يقدمه للناس.
ولهذا يكثر معه التكرار والاجترار ويستصحب السطحية، في كثير من أحواله، وماذاك إلا بسبب هوان ثقافته، وضعف اطلاعه الناتج عن انفصاله عن المنبر الخطابي، ولو لبس أحسن ملابسه، وتعطر بأزهى أعطاره، فالمشكلة قائمة والجمود حالٌّ في أدائه وعطائه.
ولذلك قد يخطب في موضوعات مهجورة وربما استخدم مصطلحات غير مفهومه، أو قد انقضى شأنها، ولا يرى عليه وعي للعصر، وللقضايا المستجدة، ولا يتواصل مع مبدعي الخطباء والمكتبات، والمواقع الالكترونية النافعة.
قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108)
ومن البصيرة وعي الشرع والواقع المعاش، وانسجام ما يطرح مع حاجة الناس، ومستجداتهم.
على الخطيب والواعظ أن يعيش عصره، وأن يتفهم مستجدات الواقع وارتقاء الزمان، لأن ذلك يعينه على فهم الدعوة، وحسن عرضها، وتوظيف التقنية الحديثة لمقاصد الدعوة بالأفكار المطروحة.
ولا ينجح الخطيب بكثرة أشغاله، بل لابد له أن يتعلم ويسأل، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم (انما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم) أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء وهو صحيح.
فالعلم بالإمكان كسبه بالسؤال والبحث والطلب، ومداومة القراءة، والجد، وأما العجز والاستسلام، لنصل إلى أداء دعوي ضعيف، فلا ريب في خطئه، وربما جنايته أحيانًا على الدعوة وتقصيره الإصلاحي والحضاري.!!