حيث هو مواجهة ومكشوفة، وبروز مخيف، ما لم يأخذ له عدته، ويحمل له زاده ومتاعه.
قال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة:197) وتقوى الخطيب تعني إخلاصه وخوفه الدائم، ولسانه الذاكر، وأداته الواعية، ورسالته المشفقة.
ولا يعلق الخطيب دائمًا ذهنه في النتائج!
لكن يحب أن يرى غراسه وجده، وتعبه، فينفرح بذلك، ويحمد الله، فإذا لم ير مع طول المدة وكثرة الخطب، أدرك أن ثمة خطأ في المسار، فلا بد حينئذ من الفحص والمحاسبة، ومن ذلك آفة الانفصال عن الموضوع بأي وسيلة من وسائل الانفصال، والناس يتفاوتون ويتفاضلون تفاضلهم في مراتب الإيمان (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ) (فاطر:32) .
فهنا قسم الله الأمة إلى ثلاثة أقسام: مفرط في فعل الواجبات، مرتكب لبعض المحرمات، فهو الظالم لنفسه، ثم المقتصد: الفاعل للواجبات، التارك للمحرمات وقد يواقع مكروهات، ويترك مستحبات وفضائل، ثم الثالث: أمثلهم وأحسنهم طريقة السابق بالخيرات، الذي يأتي الواجبات والمستحبات، ويتباعد عن المحرمات والمكروهات، بكل جد وحسْن وعمل.