(2) هوان الإعداد
قال تعالى: (وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) .. (آل عمران: 46) .
حينما ينفصل الخطيب عن موضوعه ويعتمد على جهود الآخرين، ويشح همه النفسي والذهني والأخلاقي، سيئول به ذلك إلى عدم التحضير، وخفة الإعداد، والتساهل المستديم.
وهذا خطر يهدد العملية الدعوية ويوهى من الجهود الخطابية، ويقنط الناس من الانتفاع التوجيهي كل أسبوع.
وما هان إعداد الخطيب، إلا بسبب هوان رؤيته للمنبر، وعدم قناعته بدوره وارتقائه، واستصغاره لجوانب الخطابة في ظل الانفتاح التقني وكثرة المساجد، وضخامة النقد الدعوي، والتفات النخبة إلى مشاريع أخرى غير منبر الجمعة. وهذه مأساة جديرة أن نرثي لها، ونفكر في مخارج منها.
إن إدراكنا لفريضة الجمعة، وتدفق الأمة أسبوعيًا للجوامع، لتفيد من ذكر الله، كافٍ في إشعال العزائم، ودفع الاهتمام بها من العلماء، ومن الخطباء للإجادة والتحسين والتطوير.
وهوان الإعداد هو سبب ابتداءً للانفصال كما سيأتي تقريره، وهو نتيجة حتمية للانفصال من وجوه أخرى.
ولذلك هو أثر سيئ للانفصال الجاثم على المنبر، والعزلة المركوزة من قبل المتحدث على خطبته وموضوعه.