الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين .. وبعد .
فقد قال لي بعض من يحسن الظن بي من طلبة العلم: إني سمعت من بعض المشايخ"أن الصحابي يخالف بعض الأحاديث"فكيف هذا ؟ ! والصحابي الذي شهد له اللَّه تعالى ورسوله بالعدالة ، والذي بذل نفسه وماله في سبيل طاعة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كيف يخالف حديثه وما أمر به وما نهى عنه ؟ !
ثم إذا خالف صحابي من الصحابة حديثا قد ثبت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهل تعتبر تلك المخالفة ، ونترك الحديث وتزول بذلك حجيته ، أو يبقى الحديث على حجيته ، ولا نلتفت إلى تلك المخالفة أم ماذا نفعل ؟
فقلت: أجيبك إن شاء اللَّه - تعالى - فيما بعد ، وبعد رجوعي إلى كلام الأصوليين والفقهاء في هذه المسألة وجدتهم قد انقسموا إلى فرق شتى:
-فمنهم من بحث المسألة عرضًا دون أي اهتمام بها .
-ومنهم من بحثها إجمالا ، ولم يفصل فيها .
-ومنهم من بحث جزئية من جزئياتها - فقط .
-ومنهم من ذكر الجزئية منها دون أمثلة .
-ومنهم من مثل بمثال لا يصح التمثيل به .
-ومنهم من استدل بأدلة لا تصلح للاستدلال بها .
-ومنهم من نسب بعض الأقوال إلى غير قائليها .
-ومنهم من خلط بين مخالفة الصحابي للحديث مخالفة كلية ، وبين من خالف ظاهر الحديث .