-ومنهم من خلط بين مخالفة الصحابي للحديث الذي رواه ، وبين مخالفة الصحابي للحديث الذي لم يروه .
-ومنهم من زعم أن الصحابي إذا ادعى نسخ الحديث فإنه يُعدُّ مخالفًا له .
-ومنهم من زعم أن الصحابي إذا حمل الحديث على أحد محمليه فإنه يُعدُّ مخالفًا له .
-ولما رأيت ذلك عزمت على أن أبحث هذا الموضوع بحثًا يلم شتاته ، ويضم جزئياته ، ويغني عن غيره إن شاء اللَّه تعالى .
أضف إلى تلك الأسباب - أعني الأسباب التي دعتني لبحث هذا الموضوع - أني أريد - ببحثه - أن أبين أعذار بعض الصحابة في تركهم لهذا الحديث أو ذاك ، خشية أن يتهم الصحابي بالخروج عن طاعة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وأيضًا أريد بدراستي لهذا الموضوع أن أربط بينه وبين تطبيقاته الفقهية كعادتي عندما أبحث أي موضوع أصولي - وذلك لأن المقصود من المسائل والقواعد الأصولية هو التطبيق ، وفي ذلك رد على من يزعم بأن أكثر القواعد والمسائل الأصولية هي مجرد نظريات لا أثر لها في الفروع .
ثم إن هذا الموضوع لم يبحثه أحد - على حسب علمي - بصفة مستقلة يجمع شتاته ، ويضم جزئياته ، ويحيط بكل ما قيل عنه ، ويحذف كل ما ليس له علاقة فيه .
هذه أهم الأسباب التي جعلتني أقوم ببحث هذا الموضوع .
ولعل تلك الأسباب تبين أهمية هذا الموضوع لطالب العلم ، ومكانته العلمية ، وتظهر لنا - أيضًا - الحاجة إلى الكتابة فيه .
وأسميته:
«مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف دراسة نظرية تطبيقية»
وقد تكلمت عن هذا الموضوع سالكا خطة تتكون من:"مقدمة"،"وتمهيد"،"وثلاثة فصول"،"وخاتمة".