الاعتراض على هذا الجواب:
قلت: يعترض على هذا الجواب . بأنا لا نسلم أن النسيان بعيد ، فقد نسي عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْله تَعَالَى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } (1)
(سورة الزمر / 30 . )
لما قال: ما مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ولا يموت حتى يفني اللَّه عز وجل المنافقين ، فلما ذكر بالآية السابقة خر إلى الأرض كما أخرج ذلك الإِمام أحمد في"المسند" (2)
كذلك نسي عمر - نفسه - قَوْله تَعَالَى G, - G (3)
(سورة النساء / 20 . )
لما قال - وهو على المنبر -"لا يزيدن أحدكم في صدقات النساء على أربع مائة درهم"فلما ذكرته امرأة بتلك الآية السابقة رجع إلى قولها ، أخرج ذلك البيهقي (4)
(انظر في ترجمته:"المنتظم"و"وفيات الأعيان"شذرات الذهب( 3/ 304 ) . )
في"سننه" (5)
والخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (6)
وإذا ثبت أن عمر قد نسي هاتين الآيتين مع قراءته لهما فإنه يجوز أن ينسى الصحابي الحديث الذي رواه ، فلا يكون ذلك بعيدًا .
الدليل السادس: أنه لا يحل لأحد أن يظن بالصحابي أن يكون عنده نسخ لما روى ، فيسكت عنه ، ويبلغ إلينا المنسوخ دون أن يبين لنا الناسخ ، لأن اللَّه - تعالى - قال: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ } (7)
(سورة البقرة / 159 . )
وقد نزه اللَّه سبحانه صحابة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا (8)
(انظر: الفقيه والمتفقه( 1/ 143 ) ، النبذ ( ص 100 ) . )
الدليل السابع: أن اللَّه تعالى قد حفظ القرآن الكريم ، وحفظ السنة النبوية ، وضمن ذلك بقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (9)
(سورة الحجر / 9 . )
فهنا بين اللَّه - سبحانه - أنه حفظ كل ما قاله صلى اللَّه عليه فبطل أن يكون عند أحد من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - شيء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يبلغه ، وإذا بطل ذلك فقد بطل زعمكم أن الصحابي ما خالف حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا لعلمه ما ينسخه (10)
(انظر: النبذ( ص 100 ) . )
المطلب الثاني في المذهب الثاني:
وهو: أنه إذا خالف الصحابي الحديث فإنه يؤخذ بمخالفته وعمله ويسقط
(1) سورة الزمر /30 .
(3) سورة النساء /20 .
(4) انظر في ترجمته:"المنتظم"و"وفيات الأعيان"شذرات الذهب ( 3/304 ) .
(7) سورة البقرة /159 .
(8) انظر: الفقيه والمتفقه ( 1/143 ) ، النبذ ( ص 100 ) .
(9) سورة الحجر /9 .
(10) انظر: النبذ ( ص 100 ) .