الفصل الثالث: في مخالفة الصحابي لظاهر الحديث النبوي الشريف
مخالفة الصحابي لظاهر الحديث (1)
(لقد أفردت الفصل السابق للكلام عن تخصيص الصحابي للحديث ولم أدرجه مع هذا الفصل مع أنه يندرج ، حيث إن العام يعتبر من الظاهر ، وأن تخصيص الصحابي لهذا العام يعتبر تأويلا لمعنى مرجوح . فعلت ذلك ؛ لأني وجدت كلام الأصوليين - كالآمدي ، والرازي ، والعلائي ، الزركشي وغيرهم - يختلف في الموضعين فقد تكلموا عن تخصيص الصحابي للعموم بكلام مفصل من حيث الأدلة والأمثلة ، أما مخالفة الصحابي لظاهر الحديث فقد تكلموا عنه بكلام مجمل دون التعرض للأدلة الأمثلة ، كما سيأتي بيانه والله أعلم . )
النبوي الشريف:
في هذا الفصل سأتكلم - إن شاء اللَّه تعالى - عن مخالفة الصحابي لظاهر الحديث - فقط .
بمعنى: أن يكون الحديث ظاهرًا في معنى راجح فيحمله الصحابي على معنى مرجوح: كأن يكون ظاهرًا في الحقيقة فيحمله الصحابي على المجاز ، أو يكون الحديث مطلقًا فيقيده الصحابي ، أو يكون الحديث ظاهرا في الوجوب فيحمله الصحابي على الندب ، أو يكون ظاهرًا في التحريم فيحمله الصحابي على الكراهة .
فهل نأخذ بحمل الصحابي وتأويله ، ونترك ظاهر الحديث ، أو أننا نعمل بظاهر الحديث ، ولا نلتفت إلى تأويل وحمل الصحابي ؟
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب: -
المذهب الأول: أن الحديث يبقى على ظاهره ، ويعمل بذلك الظاهر ولا يخرج عنه بمجرد مخالفة الصحابي له .
ذهب إلى ذلك من الحنفية أبو الحسن الكرخي (2)
(نقله عنه فخر الدين الرازي في المحصول( 2/ 6301 ) . )
واختاره من الشافعية الإِمام الشافعي حيث قال في"الأم" (3)
"إن كان الراوي حمل الخبر على أحد محمليه صرت إلى قوله ، وإن ترك الظاهر لم أصر إلى قوله".
وذهب إلى ذلك منهم - أيضًا - الأستاذ أبو إسحاق (4)
(انظر في ترجمته: طبقات الشافعية لابن السبكي( 4/ 256 ) ، شذرات الذهب ( 3/ 209 ) ، طبقات الفقهاء للشيرازي ( ص 126 ) . )
(نقله عنه الزركشي في البحر المحيط( 4/ 369 ) . )
وابن فورك (6)
(انظر في ترجمته: شذرات الذهب( 4/ 80 ) ذيل طبقات الحنابلة ( 1/ 180 ) ، المنتظم ( 10/ 32 ) . )
(نقله عنه الزركشي في البحر المحيط( 4/ 369 ) . )
والكيا الهراسي (8)
(انظر في ترجمته: المنتظم( 9/ 167 ) ، وفيات الأعيان ( 2/ 448 ) ، طبقات الشافعية لابن السبكي ( 7/ 231 ) . )
(نقله عنه الزركشي في البحر المحيط( 4/ 369 ) . )
ونسبه الزركشي في"البحر المحيط" (10)
إلى الجمهور ، وكذا نسبه إليهم العلائي في"إجمال الإصابة" (11)
(( ص 90 ) . )
(1) لقد أفردت الفصل السابق للكلام عن تخصيص الصحابي للحديث ولم أدرجه مع هذا الفصل مع أنه يندرج ، حيث إن العام يعتبر من الظاهر ، وأن تخصيص الصحابي لهذا العام يعتبر تأويلا لمعنى مرجوح . فعلت ذلك ؛ لأني وجدت كلام الأصوليين - كالآمدي ، والرازي ، والعلائي ، الزركشي وغيرهم - يختلف في الموضعين فقد تكلموا عن تخصيص الصحابي للعموم بكلام مفصل من حيث الأدلة والأمثلة ، أما مخالفة الصحابي لظاهر الحديث فقد تكلموا عنه بكلام مجمل دون التعرض للأدلة الأمثلة ، كما سيأتي بيانه والله أعلم .
(2) نقله عنه فخر الدين الرازي في المحصول ( 2/6301 ) .
(4) انظر في ترجمته: طبقات الشافعية لابن السبكي ( 4/256 ) ، شذرات الذهب ( 3/209 ) ، طبقات الفقهاء للشيرازي ( ص 126 ) .
(5) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط ( 4/369 ) .
(6) انظر في ترجمته: شذرات الذهب ( 4/80 ) ذيل طبقات الحنابلة ( 1/180 ) ، المنتظم ( 10/32 ) .
(7) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط ( 4/369 ) .
(8) انظر في ترجمته: المنتظم ( 9/167 ) ، وفيات الأعيان ( 2/448 ) ، طبقات الشافعية لابن السبكي ( 7/231 ) .
(9) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط ( 4/369 ) .
(11) ( ص 90 ) .