المذهب الثاني: أنه يترك ظاهر الحديث ، ويعمل بقول الصحابي أو فعله أو فتواه . وهذا مذهب أكثر الحنفية (1)
(انظر: إجمال الإصابة( ص 90 ) ، البحر المحيط ( 4/ 369 ) ، التقرير والتحبير ( 2/ 266 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/ 65 ) ، تيسير التحرير ( 3/ 73 ) . )
المذهب الثالث: إن لم يكن لمذهب الصحابي الراوي وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذلك التأويل ضرورة: وجب المصير إلى تأويله .
وإن لم يعلم ذلك ، بل جوز أن يكون صار إلى ذلك التأويل لنص أو قياس: وجب النظر في ذلك الوجه:
فإن اقتضى ذلك ما ذهب إليه الراوي: وجب المصير إليه . وإلا لم يصر إليه . هذا ما ذهب إليه القاضي عبد الجبار بن أحمد (2)
(انظر في ترجمته: ميزان الاعتدال( 2/ 511 ) ، طبقات الشافعية لابن السبكي ( 5/ 97 ) مرآة الجنان ( 3/ 29 ) . )
(نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد( 2/ 670 ) . )
ووافقه على ذلك أبو الحسين البصري في"المعتمد" (4)
وأضاف قائلا:"وكذلك إذا علم أنه صار إلى ذلك التأويل لنص جلي لا مساغ للاجتهاد في خلافه ، وتأويله فإنه يلزم المصير إليه ، كما لو صرح بالرواية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذلك التأويل" (5)
(المعتمد( 2/ 670 ) . )
المذهب الرابع: إن كان ذلك مما لا يمكن أن يدرك إلا بشواهد الأحوال والقرائن المقتضية لذلك ، وليس للاجتهاد مساغ في ذلك اتبع قوله ، وإن كان صرفه عن ظاهره يمكن أن يكون بضرب من الاجتهاد تعين الرجوع إلى ظاهر الخبر .
واستدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إنه يحتمل أن لا يكون اجتهاده مطابقًا لما في نفس الأمر ، فلا يترك الظاهر للمحتمل .
ذهب إلى ذلك بعض المالكية حكاه عنهم القاضي عبد الوهاب المالكي (6)
(انظر في ترجمته: الديباج المذهب( 2/ 26 ) ، شذرات الذهب ( 3/ 223 ) ، وفيات الأعيان ( 2/ 287 ) . )
في"الملخص" (7)
(نقله العلائي في إجمال الإصابة( ص 90 ) ، والزركشي في البحر المحيط ( 4/ 369 ) . )
قلت: وهذا المذهب قريب من المذهب السابق:
المذهب الخامس: إن علم مأخذ الصحابي في المخالفة ، وكان ذلك مما يوجب حمل الخبر على ما ذهب إليه الراوي وجب اتباع ذلك الدليل والمأخذ ، لا لأن الصحابي الراوي عمل به ، فإنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الآخر .
(1) انظر: إجمال الإصابة ( ص 90 ) ، البحر المحيط ( 4/369 ) ، التقرير والتحبير ( 2/266 ) ، كشف الأسرار للبخاري ( 3/65 ) ، تيسير التحرير ( 3/73 ) .
(2) انظر في ترجمته: ميزان الاعتدال ( 2/511 ) ، طبقات الشافعية لابن السبكي ( 5/97 ) مرآة الجنان ( 3/29 ) .
(3) نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ( 2/670 ) .
(5) المعتمد ( 2/670 ) .
(6) انظر في ترجمته: الديباج المذهب ( 2/26 ) ، شذرات الذهب ( 3/223 ) ، وفيات الأعيان ( 2/287 ) .
(7) نقله العلائي في إجمال الإصابة ( ص 90 ) ، والزركشي في البحر المحيط ( 4/369 ) .