الصفحة 86 من 89

وإن جهل مأخذه فالواجب العمل بظاهر اللفظ ؛ وذلك لأن الصحابي الراوي عدل وقد جزم بالراوية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الأصل في وجوب العمل بالحديث .

وهذا ما اختاره الآمدي في"الإحكام" (1)

وهو الراجح عندي لما سبق من الدليل والتعليل .

تنبيهان مهمان:

التنبيه الأول: لقد ذكر الزركشي في: البحر المحيط" (2) "

أن الصحابي إذا ادَّعى نسخ الحديث فإنه يُعدُّ مخالفًا له .

وهذا فيه نظر عندي ، حيث إن هذا لا يدخل في الموضوع الذي نتكلم عنه ؛ لأن موضوع بحثنا هو: مخالفة الصحابي للحديث النبوي بمعنى إذا فعل الصحابي فعلا ، أو قال قولا وأفتى بفتوى تخالف الحديث الذي رواه أو اطلع عليه ، دون أن يصرح بأنه خالف الحديث ونحو ذلك ، بل خالفه ، ولم يكن عندنا من الحال سوى المخالفة فقط دون ادعاء النسخ ، هذا هو الموضوع الذي نتكلم عنه .

أما إذا ادَّعى نسخ الحديث فإنه يصرح بأن هذا الحديث منسوخ - فقط ولم يعمل بخلافه .

فهذا لا يبحث هنا ، بل يبحث في طرق معرفة النسخ ، وكما هو معروف اختلف العلماء في ذلك ، أي: إذا ادَّعى الصحابي أن هذا الحديث منسوخ هل يقبل أو لا ؟ اختلفوا على ثلاثة مذاهب .

المذهب الأول: أنه يثبت به النسخ مطلقًا .

المذهب الثاني: أنه لا يثبت النسخ حتى يُبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ ؛ لأنه كفتياه .

المذهب الثالث: التفصيل بين أن يعين الناسخ ، وبين عدم تعيين الناسخ ، فإن عيَّن الصحابي الناسخ مثل قوله:"هذا نسخ هذا"فلا يجب قبول قوله ؛ لأنه قد يقوله اجتهادًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت