الصفحة 1 من 17

صفوت الشوادفي - رحمه الله -

رمضان: خصائص ولطائف

صفوت الشوادفي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسوله الكريم؛ إمام الصائمين والقائمين والعاكفين والصالحين ... وبعد:

فقد أظلنا شهر كريم مبارك، كتب الله علينا صيامه، وسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، من صامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، وقد بارك الله في هذا الشهر، وجعل فيه من الخصائص واللطائف، والعبر ما ليس في غيره من الشهور.

فمن لطائفه وعجائبه أنه أسرع قادم، وأسرع ذاهب، فإن شهور السنة - وهي جزء من عمر الإنسان - تمر مرّ السحاب، ولا نشعر بذلك إلا بقدوم رمضان لسرعة عودته بعد رحيله.

وهو أسرع ذاهب، لأنه ما أن يبدأ حتى ينتهي، وتمر أيامه ولياليه مرور النسيم تشعر به ولا تراه.

وأعجب من ذلك كثرة دموع التائبين التي تنهمر في ليل رمضان كأنها سيل جاري، أين كانت هذه الدموع الغزيرة عبر شهور كثيرة قد مضت وانقضت؟ لقد حبستها المعاصي، وسجنها القلب القاسي، ثم أطلقتها التوبة فسالت وانحدرت من مآقيها لتنقذ العين من عذاب الله؛ لأنها بكت من خشية الله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) [رواه الترمذي (1639) ] .

وفي رمضان يقبل المسلمون في المشارق والمغارب على القرآن، في الليل والنهار، ويتنافسون على تلاوته في الصلاة وفي غير الصلاة، يدفعهم إلى ذلك رجاء رحمة الله، والخوف من عذاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت