ففى الحديث:"ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا غم، ولا هم، ولا حزن، ولا أسى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"، والله عز وجل يقول:"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
خامسًا: الدعاء:
وهو وإن كان من جملة الأعمال الصالحة، والاستغفار قسم منه، إلا أن إفراده بالذكر لجلاله وعظم قدره، ولأن الله سبحانه جعل بين آيات الصيام قوله سبحانه:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة: 186) ، وللدعاء المستجاب شرائط منها:
أن يدعو الله بأحسن الأسماء، قال تعالى:"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" (الأعراف: 180) .
وأن يخلص النية، ويظهر الافتقار، وألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم، ولا بما يعينه على معاداته. وأن يعلم أن نعمة الله فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوله وأعطاه.
ومن الأوقات التى يرجى فيها إجابة الدعاء:
الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد عصر يوم الجمعة.
وإذا وافق الدعاء خشوعًا في القلب وانكسارًا للرب، وذلا، وتضرعًا، ورقة، واستقبل القبلة، وتحرى الطهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى، وبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ثم الصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يديه حاجته بالتوبة والاستغفار، ثم ألح على ربه في السؤال، ودعا دعاء رغبة ورهبة وتوسل بأسمائه وصفاته، وتوحيده، وقدم الصدقة بين يدى الدعاء، وحرص على الأدعية التى أوصى بها النبى صلى الله عليه وسلم فإنها مظنة الإجابة.