الصفحة 9 من 21

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون) [البقرة: 186] .

ويقول سبحانه بعد آيات الصيام معقبًا عليها، كأنها نتيجة لها:

(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188]

، فمن ترك الطعام الحلال لله في نهار رمضان، تعلم التقوى، فلم يأكل أموال الناس بالباطل بالرشوة عطاءً أو أخذًا. فهذا رمضان شهر معالجة أدواء النفوس وجمع القلوب ووحدة الصف وهجران المعاصي ولزوم الطاعات، فليتق الله دعاة الباطل والشر، ولتنظر نفس ما قدمت لغد،

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول حاكيًا عن جبريل قوله:

(بَعُد من أدرك رمضان ولم يُغفر له)

، ذلك لواسع فضل الله سبحانه وعظيم عطائه ومغفرته في هذا الشهر الكريم. فاللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.

والله من وراء القصد.

الصوم للمسافر

بقلم فضيلة الشيخ / محمد صفوت نور الدين - رحمه الله -

عن عائشة (1) - رضي الله عنها - أن حمزة بن عمرو الأسلمي (2) قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر؟ (وكان كثير الصيام) قال: (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) والحديث رواه الجماعة من رواية عائشة تحكي عن حمزة - رضي الله عنهما -، بينما جاء الحديث في مسلم وغيره برواية حمزة يحدث عن نفسه، فالحديث في مسند عائشة وفي مسند حمزة أيضًا.

لما كان السفر غالبًا فيه المشقة خفف رب العزة سبحانه بعض التكليفات؛ من ذلك رخصة الفطر في نهار رمضان، وهي مستحبة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر) ، وهذه الرخصة لا تقتصر على من نالته المشقة في السفر فحسب، بل هي له ولمن لم يشق عليه السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت