الصفحة 10 من 21

ورخصة الفطر في السفر ثابتة بقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) [البقرة: 184] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

الفطر للمسافر جائز باتفاق المسلمين (ثم قال) : ومن قال: إن الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يستتاب، وكذلك من أنكر على المفطر (ثم قال) : ومن قال: إن المفطر عليه إثم فإنه يستتاب من ذلك، فإن هذه الأحوال خلاف كتاب الله، وخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلاف إجماع الأمة (انتهى بتصرف يسير من(مجموع الفتاوى) (جـ 25 ص 209) وما بعدها).

وقد أجمع العلماء على الفطر في سفر الطاعة، كالحج والجهاد، وصلة الرحم، وطلب المعاش، ورجحوا الفطر في سفر التجارات والمباحات، أما سفر المعصية فاختلفوا في جواز الفطر فيه

وقال القرطبي: المنع أرجح

وقال الشيخ صالح بن حميد في (رفع الحرج) : إن الفقهاء - رحمهم الله - نبهوا إلى حكم الأخذ برخص السفر وتخفيفاته في سفر المعصية، فلو سافر إنسان لقطع الطريق أو لقتل نفس بغير حق أو لإرهاب المسلمين والتمرد عليهم أو من أجل لهو محرم، فهل له أن يترخص أو يأخذ بأحكام السفر من قصر للصلاة المفروضة وفطره في رمضان، ونحو ذلك؟.

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لابد في السفر أن يكون مباحًا. فليس لمن سافر سفر معصية أن يقصر الرباعية أو أن يفطر في رمضان أو يمسح أكثر من يوم وليلة، ونحو ذلك من أحكام السفر.

قالوا: لأن الرخص لا يجوز أن تتعلق بالمعاصي، وفي جواز الترخص إعانة على المعصية، وإذا أراد أن يأخذ بأحكام السفر - نظرًا لشدة المشقة اللاحقة به - فليتب ثم يترخص.

غير أنهم فرقوا بين من سافر سفر معصية أو سافر سفرًا مباحًا لكنه أتى فيه بمعصية، كما لو شرب في السفر المباح خمرًا.

وقد عبروا عن الأول بأنه معصية بالسفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت