الصفحة 11 من 21

أما الثاني فهوا معصية في السفر، فنفس السفر ليس معصية ولا إثمًا، فتباح الرخص؛ لأنها منوطة بالسفر وهو في نفسه مباح (انتهى) .

وهذا القول يجعل العاصية لزوجها بالسفر أو العاق لوالديه بالسفر أو المسافر ليقيم في بلاد الكفر لغير غرض مشروع، وكل من كان عاص بسفره أن يتذكر لعله أن يتوب ويرجع.

وقال القرطبي: اتفق العلماء على إن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر؛ لأن المسافر لا يكون مسافرًا بالنية بخلاف المقيم (انتهى) ، فيفطر المسافر أن شاء في يومه الذي سافر فيه أو يصوم، ويمكنه أن يفطر في داره قبل الخروج، فإن طرأ له طارئ منعه من السفر فليس عليه إلا قضاء اليوم.

وقال الحسن البصري: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج.

واختلف العلماء في الأفضل منها الفطر أو الصوم في السفر، وذلك للحديث المتفق عليه عن أنس قال: سافرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا: سافرنا مع رسول الله صلى الله فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض: أما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليس من البر الصوم في السفر) ، فلا يحتج به على منع الصوم في السفر لأمور منها:

أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لما رأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه فقال: (ما هذا؟) ، قالوا: صائم! فقال: (ليس من البر الصوم في السفر) .

ثانيًا: حديث (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) : أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر، وهو ضعيف لا يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت