الصفحة 12 من 21

ثالثًا: أخرج مسلم في (صحيحه) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا) ، فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: (إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا) ، وكانت عزمة فأفطرنا. (ثم قال) : لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السفر.

رابعًا: حديث أبي الدرداء في (الصحيحين) قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة.

لكن ننبه إلى أن هذا الحديث لا يصلح ناسخًا للنهي عن الصوم؛ لأن حديث أبي الدرداء سابق على حديث: (ليس من البر الصوم في السفر) ؛ لأن عبد الله بن رواحة مات - رضي الله عنه - في غزوة مؤتة، والحديث الذي ورد بالنهي (حديث أبي الدرداء) في غزوة الفتح وكلاهما في عام واحد لكن مؤتة قبل الفتح.

ولا يحمل الحديث على غزوة بدر، لأن أبا الدرادء لم يكن حينئذٍ قد أسلم.

خامسًا: قال الشافعي - رحمه الله - نفي البر المذكور في الحديث محمول على من أبى قبول الرخصة.

وقد جاء في رواية النسائي: (ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوا) ، (والحديث رواه النسائي عن جابر - رضي الله عنه -، وقال الألباني: صحيح) .

قال ابن حجر: فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم، أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وإن لم تتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر (انتهى) .

غزوة الفتح وصوم رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت