الصفحة 13 من 21

قد غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا، والفتح في رمضان، ورجع من تبوك في رمضان، وكانت غزوة الفتح في رمضان من العام الثامن للهجرة حيث خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في رمضان، فمضى صائمًا، والناس معه صيام، حتى بلغ عسفان قيل له: يا رسول الله إن الصوم قد شق على الناس، وهم ينظرون إليك، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راحلته ثم أتي بقدح من لبن (أو ماء) فشرب فأفطر الناس، ثم نزل بعد ذلك بهم منزلًا، فقال: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) ، فعلم الناس أنها رخصة، أي: وقد اقتربوا من العدو، فقال لهم: (إنكم مصبحون بعدو والفطر أقوى لكم فأفطروا، فلما سمعوا ذلك علموا أنه إلزام فأفطروا، وذلك لأنهم جمعوا بين السفر والجهاد.

لذلك فإنه لما سمع بعد ذلك ببعض من لا يزالون صائمين. قال: (أولئك العصاة ... . أولئك العصاة) .

فلما رأى رجلًا يظلون عليه قال: (ما بال هذا؟) ، قالوا: صائم، فقال: (ليس من البر الصوم في السفر) .

يعلم بهذا أمور:

منها أن أحكام الصوم ككثير من أحكام الشريعة علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في الغزوات، فليتدبر ذلك، فالجهاد لا يمنع من تعلم شرع الله ودينه، وهذا باب هام لو تدبره الناس لعرفوا أن العلم لا يقدم عليه شيء، بل هو المقدم على كل شيء.

ومنها: أن المسلم إنما يجاهد بالإيمان، وأن النصر ينزله الله على المؤمنين، أما العدة والعتاد والخطط فهي أسباب نأخذ بها مع الحرص على العبادة والدعاء والإخلاص فيها، فينصر الله بذلك ويجعل الأسباب ناجعة.

ومنها: أن السفر وإن كان مبيحًا للفطر وحده، إلا أن الجهاد قد يجعل الفطر متعينًا؛ لأنه قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت