الصفحة 452 من 697

قال المرزوقي في شرح الحماسة (1830) : (ومخايله ما يتبين به دنوّه) .

وقد عرض لما نحن فيه الدكتور مصطفى جواد في كتابه (قل ولا تقل) فأوجز القول فيه، وخلص إلى أنه (لم يشذ من كلمات الواو، وهي ألوف، إلا مصائب لأنها من أصاب يصيب، ومنهم من يقول مصاوب على القياس ... والمنائر جمع المنارة، ومنهم من يقول المناور على الأصل) . والصحيح أن ما شذ من الواوي ليس (مصائب) في جمع مصيبة، و (منائر) في جمع منارة حسب، فقد رأيت أننا ذكرنا من ذلك (المزادة والمزائد) ، و (المعونة والمعائن) ، و (الملامة والملائم) ... لكنه نادر على كل حال.

وعرض لما نحن في سبيله الأستاذ محمد العدناني في معجمه (الأخطاء الشائعة) فأوجب جمع (مصير) على (مصاير) ، كما أوجب (مغاور) ولم يجز (مغاير) ، وقد أوجز فقال: (ويقولون اختبؤوا في مغاير الجبل، والصواب اختبؤوا في مغاور الجبل أو مغاراته. وجاء في الآية /58/ من سورة التوبة: (لويجدون ملجأ أو مغارات أو مدَّخلًا، لولُّوا إليه (. ولاشك أن(المغاور) هو الصواب كما أسلفنا، ولكن هل يقع جمعًا للمغار والمغارة؟ والمغارات جمع المغارة، ولكن هل تصح جمعًا للمغار أيضًا؟ ...

أما أن (المغاور) بالواو دون الياء فذلك أنه من الغور، أما واحده فإنه المغار أو المغارة، كما فصلناه، وهو القياس. قال الجوهري: (والغار كالكهف في الجبل والجمع الغيران، والمغار مثل الغار، وكذلك المغارة) . فجعل المغار كالمغارة في دلالته، لكنه استدرك فأنزله منزلة الجمع فقال: (وربما سموا مكانس الظباء مغارًا) .

وجاء (المنار) جمعًا (لمنارة) أيضًا. ففي الحديث (لعن الله من غيَّر منار الأرض) . قال ابن الأثير في النهاية: (المنار جمع المنارة، وهي العلامة تجعل بين الحدين، ومنار الحرم أعلامه ... ) . وجاء فيه أيضًا: (أن للإسلام صوى ومنارًا أي علامات وشرائع يعرف بها) . وفي الأساس: (وهدم فلان منار المساجد: جمع المنارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت