الصفحة 62 من 75

اليدين في تكبيرة الإحرام، وعند الهوي إلى الركوع، وعند الارتفاع منه ومن الجلسة للتشهد الأول [1] ، وأما كيفية نشر الأصابع وحدّ رفعها فهي هيئة تابعة لسنة رفع اليدين، والتورك والافتراش هيئة تابعة للجلسة، وأمثلة السنن المؤكدة [2] من الأذكار فهي كدعاء [3] الاستفتاح، ثم التعوذ، ثم قوله «آمين» ، ثم قراءة السورة، ثم تكبيرات الانتقالات، ثم الذكر في الركوع والسجود، ثم الدعاء في آخر التشهد الآخر، ثم التسليمة الثانية كما ذكر الغزاليّ في الإحياء [4] ، وكذا الجهر في الجهرية والإسرار في السرية [5] للإتباع المؤكد [6] في ذلك كما في شرح الحضرمية.

وما أحسن ما مثَّل الغزاليّ الصلاة بالإنسان فقال ما ملخصه:"إن الإنسان لا يكون إنسانًا إلا بمعنى باطن وهو الحياة والروح، وأعضاء ظاهرة، فروحها وحياتها الباطنة، الخشوع , والنية، والإخلاص، وحضور القلب."

وأما أجزاء الصلاة الظاهرة فشبهوا أركانها وفروضها بأعضاء الإنسان التي تفوت الحياة بفواته وينعدم الإنسان بعدمه كالقلب والكبد والرأس والدماغ، فأركان الصلاة تجري مجرى < [7] > القلب والكبد والرأس والدماغ من الإنسان، إذ يفوت وجود الصلاة بفوات أركانها، وشبهوا السنن المتأكدة التي مرَّ ذكرها، الشاملة للأبعاض بأعضاء الإنسان التي لا تفوت الحيوان بفواتها مقاصد الحياة كالعينين واليدين والرجلين واللسان، فإنه لا تفوت صحَّة الصلاة بفوات هذه السنن، ولكن يفوت بفواتها قبول الصلاة، لأن من اقتصر على أقل ما يجزئ من

(1) في المخطوط (الأولى) .

(2) في المخطوط (المتأكدة) .

(3) في المخطوط (كالدعاء) .

(4) إحياء علوم الدين (1/ 151) .

(5) لعله يقصد الجهر بآمين في الصلاة الجهرية والإسرار به في السرية.

(6) في المخطوط (المتأكدة) .

(7) نهاية ص 14 أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت