الصفحة 7 من 75

وفي اليمن دولة الأئمة الزيدية. [1]

هذا غير دويلات وأمارات ومشيّخات إسلامية شعثت فهي مشتتة وممزقة هنا وهناك.

وكان هذه القرون قد نهضت فيها الدول الصليبية في أوربا كالألمان والفرنسيين والإنجليز والإيطاليين والروس وغيرهم، ونهض فيها العالم الجديد لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت لهذه الدول غزوات وسطوات على كثير من بلاد المسلمين وغير المسلمين، وصولات وجولات في العالم بأسره، فكانت هذه الفترة (القرون الثلاثة أو الأربعة) فترة مظلمة وبائسة كئيبة في تاريخ المسلمين حددت مصيرهم في الأحقاب الآتية.

وما من شك في أن هذه الظروف الكئيبة التي خيَّمت على العالم كان لها أثرها في نفوس المسلمين، فمنهم من بهرته الدنيا بزينتها، ومنهم من سيطر اليأسُ عليه، ومنهم المتمسك بدينه المحافظ على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولعل هذا ما جعل بعضهم يطلب من المؤلف وضع رسالة مختصرة في سنن الصلاة لأجل أن لا تشعث صلاة أهل عصره عن السنن القويم.

إنَّ السنوات التي عاشها المؤلف منذ أنْ وُلد إلى أن لحق بالرفيق الأعلى والتي بلغت الاثنين والثمانين (82) عامًا (1217 هـ/1803 م - 1299 هـ/1882 م) عايش خلالها عهود سبعة سلاطين عثمانيين، كان خمسة منهم قد خُلِعوا، وكان اثنان من هؤلاء الذين خُلِعوا قد قُتِلوا بعد الخلع.

فهو قد عاصر السلطان سليم الثالث بن السلطان مصطفى الثالث الذي حكم خلال الفترة (1203 هـ/ 1222 هـ) الذي أصدر المفتي في حقه فتوى بخلعه وحرّض عليه الجنودَ، بسبب أن السلطان أراد أن يجاري الدول الأوربية في التقدم الحضاري

(1) اليمن ماضيها وحاضرها (156) فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت