وقد نظم نَسَبه غيرُ واحدٍ من فضلاء عصره كان أحد أولئك العلامة محمود الألوسيّ الحسينيّ صاحب تفسير روح المعاني.
2/ 11/2 مولده والأحوال السياسية في عصره
ولد في مدينة (سَعْرَد) جنوب شرق تركيا حاليًا إلى الشمال من الجزيرة الفراتيّة، عام 1217 هـ.
أما الدولة التي كان المؤلف قد تأثر بوجوده ضمن إطارها فهي الدولة العثمانية، تلك الدولة التي بدأ الضعف يدبُّ في جسدها، والتخلف عن مجارات الدول المتقدمة ينخر في عظامها، فهي دولة قد اعترتها الشيخوخة، حتى أنّ الدول الصليبية آنئذٍ كانت تسمي دولة العثمانيين بالرجل المريض، فنظرتهم إليها كنظرة الضبع إلى فريسته الجريحة المكلومة، فهم يرون في أنفسهم الوارث الأحق بالتَرِكَة وأنّ العثمانيّ ما هو إلاّ مُوَرِّثهم!! فهم يتلهّفون على الاستعجال بهلاك مورثهم، وهاهم قد التفوا حول سريره، إذ إنهم قد طوقوا العالم الإسلامي، وعلى كل حال فإنهم وإن كانوا يرون في دولة العثمانيين العدو المريض، إلا أنها في الحقيقة دولةٌ كانت لا يزال فيها شيء من القوة التي تخولها السيطرة على نفسها، وضبط أوضاعها الداخلية. [1]
وفي مصر كانت دولة الخديويين أسرة محمد عليّ باشا الألباني، وهي دولة ناشئة فتية وقوية آخذة بأسباب حضارة عصرها وأساليب النهضة الحديثة. [2]
وفي الشرق دولة الفُرس الشيعية. [3]
(1) عرفت قضية ضعف الدولة العثمانية وتلهف أعدائها الصليبيين على تقاسم ممتلكاتها بالمسألة الشرقية، انظر كتاب الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث (141) ، وكتاب المسألة الشرقية لمحمود الشاذلي، وكتاب السلطان عبد الحميد لمحمد قربان (23) .
(2) تاريخ العرب الحديث لزاهية قدورة (340) .
(3) انظر كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية للدكتور عبد العزيز نوار الفصل العاشر صفحة (357) .