فهرس الكتاب
فلم تزل جرم ونهد بتلك البلاد وهي على ذلك الحلف حتى أظهر الله الإسلام ومن هناك هاجر من هاجر منهم وبها بقيتهم (معجم ما استعجم ج1 ص43) .
وينقل البكري كذلك أن نهدا أوصى بنيه حين حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بالناس شرًا، ضربًا أزًا، وطعنا وخزًا، كلموهم نزرًا، انظروهم شزرًا، واطعنوهم دسرًا، أقصروا الأعنة، وطرروا الأسنة، وارعوا الغيث حيث كان، فقال شاعرهم:
وأوصى أبونا فاتبعنا وصاته وكل امرئ موص أبوه وذاهب
فأوصى بأن لا تستباح دياركم وحاموا كما كنا عليها نضارب
إذا أوقدت نار العدو فلا تزل شهاب لكم ترمي به الحرب ثاقب
يفرج عن أبنائنا ونسائنا جلاد وطعن يردع الخيل صائب
وما ذاد عنا الناس إلا سيوفنا وخطية مما يترص زاغب
(معجم ما استعجم ج1 ص33)
وتوضح هذه الوصية - أن ثبتت - غلبة البداوة على نهد في الجاهلية. وجاء الإسلام ونهد في مواطنها على حلفها مع بني الحارث، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتابًا لقيس بن الحصين الحارثي لبني أبيه بلحارث بن كعب ولبني نهد حلفاء بني الحارث (ابن سعد ج1 ص268) .
وفي خبر وفد طهفة بن أبي زهير النهدي أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب كتابًا لبني نهد جاء فيه"بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله إلى بنى نهد بن زيد، السلام على من آمن بالله ورسوله، لكم يابني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم الفارض والفريش، وذو العنان الركوت، والفلو الضبيس، لا يُمنع سرحكم، ولا يُعضد طلحكم، ولا يُحبس دركم، ما لم تضمروا الاماق وتأكلوا الرباق، من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة. (ابن عبدربه ج2 ص55) "
وشاركت نهد في أحداث التاريخ الإسلامي، فقد ذكر كثير من رجالها في قوائم الصحابة والتابعين، وذكرت مشاركتها في فتح طبرستان مع سعيد بن العاص (الكامل ج3 ص55) .
وارتبط - بعد هذه الحقبة - تاريخ نهد بالأحداث في تاريخ اليمن، فقد عدت كإحدى القبائل المؤيدة لدولة الملك علي بن محمد الصليحي (عمارة ص103) ، وقد تعرضت مع حليفتها بنى الحارث لهجمات الإمام الزيدي الهادي يحيى بن الحسين المتوفى سنة 298هـ، ثم ذكرت بعد ذلك ضمن القبائل المؤيدة والوافدة على الإمام أحمد بن سليمان سنة 535هـ وهي قبائل وادعة ودهمه ونهد (غاية الأماني ج1 ص298) ، واشتركت معه سنة 549 في قتال قبيلة يام في نجران (غاية الأماني ج1 ص309) .
وتوضح هذه التحركات الأخيرة لنهد أنها كانت من القبائل المهمة والقوية في المنطقة.
وفي أواخر القرن السادس الهجري، وبالتحديد سنة 592هـ - حسبما تذكر مصادر التاريخ الحضرمي - أي بعد أقل من خمسين عامًا من اشتراك نهد في مقاتلة قبيلة يام - تحركت بعض قبائل نهد الكبيرة، وبعض حلفائها من بني الحارث إلى شمال غربي حضرموت، وهي قبائل بني معروف وبنو حرام وبني ظبيان من نهد وبني ضنة من قضاعة وبني خيثمة وبني سعد من بني الحارث بن كعب من مذحج. وعرفت هذه القبائل بعد هجرتها بنهد، جاء في"طرفة الأصحاب"عند الحديث عن قبائل خيثمة،