فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 82

الرئيسية فيه.

فقبل الإسلام كانت بلاد يافع تعرف بـ"دهس""دهسم"في نصوص المسند، وكانت ذات مشاركة واسعة في الأحداث السياسية والعسكرية (جواد علي ج2 ص289) .

وبعد الإسلام شاركت يافع بفعالية في الفتوحات الإسلامية خصوصًا على جبهتي مصر والشام، وكانت المشاركة غالبًا ما تأتي تحت لواء قبيلة ذي رعين (الجنوب العربي ص92) .

أما أول بروز واضح ليافع في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، فهو اشتراكهم مع علي بن فضل الحميري داعية عبيد الله المهدي وكان رافضيًا على مذهب الشيعة الإسماعيلية - والإسماعيلية مذهب شيعي، تنسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهي فرقة ظاهرة التشيع لآل البيت وحقيقتها هدم عقائد الإسلام (الموسوعة الميسرة ص45) .

وعن هذه المشاركة اليافعية يقول مؤلف"غاية الأماني": أما علي بن فضل فانه لما قصد بلاد يافع أظهر العبادة والزهد، فافتتن به أهل تلك الناحية (غاية الأماني ج1 ص192) واستطاع من خلال تأييد القبائل اليافعية أن يبدأ تحركاته العسكرية الناجحة في اليمن سنة 291هـ مما مكنه من الاستيلاء على صنعاء عاصمة اليمن سنة 293هـ، ويبدو أنه لم يكن يظهر طبيعة مذهبه الفاسد قبل الاستيلاء على صنعاء، إذ يعلق المؤرخ يحيى بن الحسين على ذلك بقوله"ولما تمكن على بن فضل من صنعاء لم يحسن فيها صنعا، بل أظهر مذهبه الخبيث ودينه المشؤوم (غاية الأماني ج1 ص197) . وقد سقطت دولته القرمطية سنة 303هـ."

وليس من الواضح لدينا حجم المشاركة اليافعية في بناء وحماية هذه الدولة سوى ما ذكر عن القائد ذي الطوق اليافعي الذي اشترك مع علي بن فضل في معاركه.

وأرى أن مشاركة يافع مع القائد القرمطي لم تكن مشاركة مذهبية، بل هي مشاركة عسكرية فحسب، خصوصًا إذا أخذنا في اعتبارنا افتراض أن على بن فضل لم يظهر مذهبه الفاسد سوى بعد دخوله صنعاء، إضافة إلى أن قاعدة الحكم لهذه الدولة لم تكن في بلاد يافع، بل إنها انتقلت مبكرًا إلى مخلاف جعفر (منطقة إب حاليا) ، ويؤكد ما سبق عدم وجود بقايا لهذا المذهب الخبيث بين أفراد قبيلة يافع، فهم سنيون على المذهب الشافعي، سوى ما ذكرته مخطوطة مؤلفها مجهول زعمت أن صالح القعيطي وعوض وباقي إخوانه القائمين بحكومة قطن وشبام والشحر على مذهب الباطنية (مجلة الدارة السعودية ع3 السنة 1402 ص ص 124 - 157) .

ولا صحة أبدًا لهذا الرأي الذي يعد من مخلفات الصراع اليافعي الكثيري. ويبدو أن دور يافع في حركة على بن فضل جزء من دور عسكري أصبحت هذه القبيلة تؤديه في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، إذ نقرأ أنه في سنة 723هـ نزع عمر بن أبي بكر الدويدار - وكان عاملًا على لحج وأبين من قبل المجاهد الرسولي - يده من طاعة الإمام، وقصد إلى عدن فأخذه بمساعدة من بعض العسكر أهل يافع (غاية الأماني ج1 ص499) .

وفي سنة 1040هـ نقرأ إن بلاد يافع يحكمها أمير هو أحمد بن شعفل، تحت إشراف أئمة صنعاء (غاية الأماني ج2 ص833) .

ويستمر الدور العسكري ليافع، لكن هذه المرة في منطقة جديدة هي حضرموت التي كتب لها بعد ذلك أن تشهد أبرز الصفحات التاريخية في سجل هذه القبيلة وهو ما يمكن أن نطلق عليه بالدور اليافعي في حضرموت، وكان ذلك إبان عهد السلطان الكثيري بدر بوطويرق (925 - 977) ، وكانت دوافع السلطان واضحة في هذه الاستعانة، إذ أنه كان يقصد ضرب الثورات العامة التي قامت عليه من آل عمودي في دوعن، وقبائل كنده ونهد والمهرة في حضرموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت