فهرس الكتاب
ويظهر أن السلطان الكثيري بدر بوطويرق اعتبر هؤلاء الجنود بمثابة مرتزقة تعيش على خدمة الدولة، غير أن هذه النظرة لم تكن واقعية إذ أن يافع إحدى القبائل المجاورة التي تطمح كغيرها في دخول معترك الحياة السياسية في حضرموت، لذا فهي لم تتوانى في العمل على تثبيت قدمها بالدرجة الأولى.
ويرى المؤرخ باحنان أن استيطان يافع في حضرموت لم يكن خلال حكم السلطان بدر بوطويرق (جواهر الأحقاف ج2 ص210) ومهما يكن الأمر فان استعانة السلطان بدر بوطويرق بقبائل يافع قد فتحت الباب واسعًا أمام مشاركة يافع الأحداث السياسية في حضرموت، حيث بدؤوا يعملون من أجل بناء كيانات سياسية لهم في حضرموت.
وجاءت استعانة السلطان بدر بن محمد المردوف الكثيري بقوات جديدة من يافع بلغت حسب بعض التقديرات ستة آلاف مقاتل بمثابة تقوية لهذه الطموحات السياسية، ويعتبر بعض المؤرخين أن استعانة السلطان بدر المردوف يافع من نقاط التحول في التاريخ الحضرمي (عكاشة ص 35) .
وكانت إمارة آل كساد في المكلا أولى المحاولات اليافعة الجادة (1579م) ثم محاولة آل بريك في الشحر (1165 - 1283) هـ (1751 - 1866) م ومحاولة آل غرامة في تريم سنة 1332هـ، أما أكبر النجاحات السياسية ليافع في حضرموت فهو قيام سلطنة القعيطي (1255 - 1388) هـ (1839 - 1968) م وكان من أهم عوامل هذا النجاح:
-الاضطراب السياسي السائد في حضرموت آنذاك.
-الثروات المالية التي جناها عوض بن عمر القعيطي في الهند.
-التهديد البالغ للوجود اليافعي في حضرموت من قبل سلاطين آل كثير.
-التجنيد الجديد لقبائل يافع من خارج حضرموت.
واستطاعت هذه السلطنة أن تضم تحت لوائها غالبية البلاد الحضرمية عدا ما كان في يد آل كثير، وكانت معظم القبائل الحضرمية ضمن رعاياها.
أما بلاد يافع وهي ما تعرف قديمًا لدى الجغرافيين العرب بـ"سرو حمير"فتنقسم حاليًا إلى يافع العليا ويافع السفلى، وتقع في الشمال الشرقي من عدن، ومن قرى يافع العليا: قريش، الشير، الهجر، ذيصراء، القدمه، الجربي، الصيرة، مسجد النور، المحجبة، ومن قرى يافع السفلى: حمومة، سرار، مريان، ريان، الخضراء، الحص، جعار (الجنوب العربي ص 221) .
وفي حضرموت يتركز سكن يافع في المدن والقرى في حضرموت الداخل كالقطن وتريم، وشبام، وسيؤون، وفي أودية دوعن وعمد، ومدن الساحل كالشحر والمكلا (البطاطي ص ص 9 - 10) .
أما قبائل يافع التي كانت وما تزال من أكثر قبائل اليمن عددًا، وذكر الهمداني بعض قبائلها ومنها (أذان، الذراحن، الابقور، الاصووت، بنو قاصد، بنو شعيب، بنو جبر، بنو صائد، بنو سمي، بنو هجر، كلد، الأريوم، السياون، بنو أديد(الصفة ص 177) .
أما حاليًا فتنقسم يافع العليا إلى خمسة قبائل (مكاتب) هي: آل الحضرمي، آل لبعوس، آل الظبي، الموسطة، المفلحي)، وتنقسم قبائل يافع السفلى إلى أربعة قبائل (مكاتب) هي: آل كلد، آل الناخي، آل يزيد، آل يهر" (حضرموت وعدن ص ص 282 - 286) ."