الصفحة 12 من 14

وقعة الطف سنة 61هـ

في صباح يوم الجمعة شبّ القتال بين الفريقين لما رفض الحسين أن يستأسر لعبيد الله بن زياد وكانت الكفتان غير متكافئتين فرأى أصحاب الحسين أنهم لا طاقة لهم بهذا الجيش فصار همهم الوحيد الموت بين يدي الحسين فأصبحوا يموتون بين يدي الحسين الواحد تلو الآخر حتى فنوا جميعًا ولم يبق منهم أحد إلا الحسين وبقي بعد ذلك نهارًا طويلًا لا يتقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أن يُبتلى بقتله واستمر هذا الأمر حتى جاء شمر بن ذي الجوشن فصاح بالناس ويحكم ثكلتكم أمهاتكم أحيطوا به واقتلوه فجاءوا وحاصروا الحسين فصار يجول بينهم بالسيف حتى قتل منهم من قتل وكان كالسبع ولكن الكثرة تغلب الشجاعة. وصاح بهم شمر بن ذي الجوشن ويحكم ماذا تنتظرون؟ أقدموا فتقدموا إلى الحسين فقتلوه، والذي باشر قتل الحسين هو سنان بن أنس النخعي وحزَّ رأسه وقيل إن الذي قتله شمر بن ذي الجوشن قبّحه الله وبعد أن قُتِل الحسين حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة فلما وصل الرأس إلى عبيد الله بن زياد جعل ينكث به (أي يضربه) ومعه قضيب يدخله في فم الحسين ويقول: إنه كان لحسن الثغر فكان أنس بن مالك رضي الله عنه جالسًا فقام وقال: والله لأسُوأنَّك لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّل موضع قضيبك من فيه. قال إبراهيم النخعي رضي الله عنه: (لو كنت فيمن قتل الحسين فيمن أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

من قُتِل مع الحسين بن علي رضي الله عنهما في وقعة الطف؟

قُتِل مع الحسين كثير من أهل بيته، فممن قُتِل من أبناء علي بن أبي طالب الحسين نفسه وجعفر والعباس وأبو بكر ومحمد وعثمان.

ومن أبناء الحسين: عبدالله وعلي الأكبر غير علي زين العابدين لأنه كان عنده علي الأصغر وعلي الأكبر.

ومن أبناء الحسن: قتل عبدالله والقاسم وأبو بكر.

ومن أبناء عقيل: قتل جعفر وعبدالله وعبد الرحمن وعبدالله بن مسلم بن عقيل ومسلم ابن عقيل كان قد قتل بالكوفة.

ومن أولاد عبدالله بن جعفر قتل عون ومحمد.

ثمانية عشر رجلًا كلهم من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتلوا في هذه المعركة.

موقف الناس من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما

الناس في قتل الحسين على ثلاث طوائف:

-الطائفة الأولى: يرون أن الحسين قتل بحق وأنه كان خارجًا على الإمام وأراد أن يشق عصى المسلمين وقالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه كائِنًا من كان» والحسين أراد أن يفرق جماعة المسلمين والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كائنا من كان اقتلوه فكان قتله صحيحًا وهذا قول الناصبة الذين يبغضون الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن أبيه.

-الطائفة الثانية: قالوا هو الإمام الذي تجب طاعته وكان يجب أن يسلَّم إليه الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت