-الطائفة الثالثة: وهم أهل السُّنة والجماعة فقالوا قتل مظلومًا، ولم يكن متوليًا للأمر أي لم يكن إمامًا، ولا قُتل خارجيًا رضي الله عنه بل قُتل مظلومًا شهيدًا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» وذلك أن الحسين أراد الرجوع أو الذهاب إلى يزيد ابن معاوية في الشام ولكنهم منعوه حتى يستأسر لعبيد الله بن زياد.
موقف يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من قتل
الحسين بن علي رضي الله عنهما أجمعين
لم يكن ليزيد بن معاوية يد في قتل الحسين وليس هذا دفاعًا عن يزيد ولكنه دفاع عن الحق فقد أرسل يزيد عبيد الله بن زياد ليحول بين الحسين والوصول إلى الكوفة ولم يأمره بقتله، بل الحسين نفسه كان حسن الظن بيزيد حين قال: دعوني أذهب إلى يزيد فأضع يدي في يده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إنّ يزيد ين معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ولم يسبِ لهم حريمًا بل أكرم أهل بيته حتى ردهم إلى بلادهم، أما الروايات التي في كتب المبتدعة أنه أهين نساء آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهنّ أُخذن إلى الشام مسبيَّات وأُهنّ هناك. هذا كله كلام باطل بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم، ولذلك لما تزوج الحجاج بن يوسف فاطمة بنت عبدالله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر وأمر الحجاج أن يعتزلها ويطلقها، فهم كانوا يعظمون بني هاشم بل لم تُسبَ هاشمية قط) .
وما ذكر أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد فهذا أيضًا، لم يثبت، بل إن رأس الحسين بقي عند عبيد الله في الكوفة، ودفن الحسين ولا يعلم قبره ولكن المشهور أنه دفن في كربلاء حيث قتل رضي الله تبارك وتعالى عنه.
موقف أهل السُّنة والجماعة من يزيد بن معاوية
لعل من أهم الأمور التي وقعت في زمن يزيد وقعة الحرة، وقتال عبدالله بن الزبير وقتل الحسين بن علي وبسببها هناك من يُجوِّز لعن يزيد بن معاوية وهناك من يمنع والذي يُجوِّز لعن يزيد بن معاوية يحتاج أن يثبت ثلاثة أمور:
-الأمر الأول: أن يثبت أنه كان فاسقًا.
-الأمر الثاني: أن يثبت أنه لم يتب من ذلك الفسق، فإن الكافر إذا تاب، تاب الله عليه فكيف الفاسق.
-الأمر الثالث: أن يثبت جواز لعن المعيَّن.
ولا يجوز لعن الميت المعين الذي لم يلعنه الله ورسوله، لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما سُبَّ أبو جهل قال: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا» .
ودين الله لم يقم على السبّ وإنما قام على مكارم الأخلاق، فالسبّ ليس من دين الله تبارك وتعالى في شيء، بل قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» .
فسباب المسلم فسوق ولم يقل أحد أن يزيد بن معاوية خارج من ملة الإسلام، بل أكثر ما قيل فيه أنه فاسق وهذا مبني على ثبوت ما ذكروه عنه من فسق، والعلم عند الله تبارك وتعالى، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أول جيش يغزون مدينة قيصر