الصفحة 14 من 30

وهو أيْمْن الله: قال أبو حيان: ليس وصل همزها حتما ، بل حكى أبو الحسن في ألفه القطع ، وزعم أنه جمع يَمِين ، وإن كان سيبويه قد حكى الوصل ، فتحصّل بحكايتهما أنّ للعرب فيها الوصل والقطع ، ويدل على أنّ أصلها القطع ، وأنها وصلت لكثرة الاستعمال ، كونهم أبدلوا منها الهاء ، ولو كانت في الأصل همزة وصل لم تُبدل منها الهاء ، وأمّا كسرها فلا يدل على أنها ليست في الأصل أفْعُل الجمع ؛ لأن العرب تلاعبت بهذه الكلمة حتى غيّرتها نحوا من ثمانية عشر تغييرا ، فهذا بعضها ، وقال ، قال بعض شيوخنا: لو كان أيمن جمع يمين لجاز فيه من الإعراب ما جاز في يمين ، وهم قد رفعوا ونصبوا في يمين ، والتزموا الرفع في ايمن ، قال أبو حيان: ولا حجة في ذلك ؛ لأنهم قد يخصّون بعض الألفاظ بأحكام ، كما خصّوا غدوة بأنْ نصبوها بعد لدن ، وكما خصوا بكرة وغدوة /5 ب بمنع الصرف دون ضحوة ، وكما خصوا لعمرك بفتح العين ، قال ، وقال بعض أصحابنا: فإن قيل لا حجة في حذف همزتها في الدرج ، على أنها همزة وصل ؛ لاحتمال حذفها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، فالجواب أنّ التزام حذفها في الدرج يدل على أنها همزة وصل ، إذ لو كانت همزة قطع ، إلاّ أنها حذفت تخفيفا ، لجاءت مثبتة في الوصل في بعض الأحوال ، ألا ترى أن العرب لما حذفت همزة شيء مع أي في قولهم أيش لك تخفيفا ، وويل امه لم يلتزم ذلك فيه ، بل يجوز أن تقول أي شيء لك ، وويل أمه ، وكذلك جميع ما حذف تخفيفا يسوغ إثباته ، قال أبو حيان: وما ذكره من أنه لم تقطع همزته غير صحيح ، إذ قد حكى الأخفش فيها القطع كما تقدم ، وأمّا دعواه أنّ جميع ما حُذف تخفيفا يسوغ إثباته، فليس بصحيح ، ألا ترى أنّ قيدودة ونظائرها هي في الأصل فيعلولة على مذهب البصريين ، فالأصل قيودودة، اجتمعت واو وياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت ، فصارت قيدودة ثم خففت بحذف عين الكلمة فصارت قيدودة ، ومع هذا فلا يجوز فيه ، ولا في نظائره أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت