الجاهل: ذي الجهل ، بسيطا أو مركبا ، وخصّه لأنّ شأن العللِم عدم الحسد ، فإذا / 9أ حسد العالم كان غير عامل بعلمه ، ومثله لا يُعتد به ، بل هو أسوء حالًا من الجاهل ، ولا يعود عليه إلاّ الكد والتعب:
كما سَوَّدَ القصَّار في الشمس وجههُ ليَجْهدَ في تَبْييض أثواب غيره [1]
بل قيل إنّ العلم لا يُصاحب مثل هذا هذا ، قال الشافعي [2] :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
الحسود: ليس المراد به كثير الحسد ، بل الحاسد .
أن يحسدوني .. الخ [3]
... هذه الأبيات لأبي حنيفة كما في تصنيف لبعض شيوخنا ، وقد أنشدها المصنف من غير عزو على عادة المؤلفين ، وهو نوع يُسمى التسميط ، ويحسدوني بضم السين ، يتعدى للثاني ، ولا يتعدى ، والمصدر الحسد بفتح السين أكثر من سكونها ، وهو تمني زوال النعمة عن الغير ، وهو حرام من الكبائر ، مُتوعَّد عليه بالعذاب الشديد ، ودواؤه النظر للوعيد ، مع أنه إساءة أدب مع الله كأنه لا يُسلِّم له حكمه ، مع تجرعه للغصص بعدد ما يرى من نعم الله التي لا تُحصى ، وغالبا يقطع عنه المدد ، ولذلك يقال: مَنْ طلب شيئا لغيره وجده في نفسه ، وقال عليّ كرم الله وجهه: لله درّ الحسد ما أعدله ، مَنْ ذا يضرّ الحاسد قبل المحسود ، قد يرجع الكمد للحاسد ثانيا ، ويموت حزنا:
كالنار تأكل بعضها أن لم تجد ما تأكله [4]
(1) البيت من الطويل ، لأبي الحسين الجزار ، انظر: معاهد التنصيص ، ص 772
(2) من الوافر ، ديوانه / الموسوعة الشعرية
(3) الأبيات بتمامها:
إن يَحْسُدُوني فإنّي غيرُ لائمهم قبْلي من الناس أهل الفضل قد حُسِدُوا
فَدَام لي ولهم ما بي وما بهم وما أكثرْنا غَيظًا بما يَجِد
أنا الذي يجدوني في صدورهم لا أرتقي صُعدًا منها ولا أرد
(4) البيت نُسب في الكشكول ، ص 2118 لخواجة حافظ ، وهو في المستطرف ، ص 1000 بلا عزو .