الصفحة 3 من 30

وجمعه على أسامٍ ، وأصله أسامو ، قلبت الواو ياء ؛ لتطرفها بعد كسرة ، ثم حذفت الضمة على الياء على حدّ نحو جوار ، ولو كان أصله وسم كما يقول الكوفيون لقيل: وسام ، ووسيم ، وأواسم ، وادِّعاء القلب في كل ذلك بعيد ، وأيضا فالفعل سَمَّيْتُ تسميةً ، لا وسمتُ وسما ، وأيضا فمن لغات الاسم سمي ، بسكون الميم وفتحها ، مثلّث السين ، فدل على أنه محذوف اللام ، لا الفاء ، فالمرجح مذهب البصريين ؛ لأن مراعاة التصاريف العربية أحق ، والحذف من الأواخر أليَق ، وإن أمكن ترجيح الكوفيين بقلة العمل ، وبان من جملة الغاية سمة ، ثم الاسم مشتق من السمة عند الكوفيين ، والسمو عند البصريين ، ومرجح الأول أنه أوفق بالمعنى ، إذ محصل قولنا اسم لكذا أنه علامة له ، يميزه عن غيره ، لا أنه يرفعه عن غيره ، وإن كان يؤوّل بأن معنى الرفع الإظهار ، والتمييز عن الغير ، فيرجع للأوَّل ، واست أصله سَتَهٌ على فَعَل بالتحريك ، يدل على ذلك جمعه على أسْتاه ، مثل جمل وأجمال ، ولا يجوز أن يكون مثل جِذْع وقُفْل اللذين يجمعان أيضا على أفعال ؛ لأنك إذا أردت الهاء التي هي لام الفعل ، وحذفت العين ، قلت: سَهٌ بالفتح ، وفي الحديث (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ) [1] بحذف عين الفعل ، ويروى الست ، بحذف لامه ، ذكره في الصحاح [2] ، وفي القاموس الستة، الأست ، والجمع أستاه والسه ، ويضم العجز ، أو حلقة الدبر ، وفي الصحاح قال أبو زيد: ما زال على است الدهر مجنونا ، أي لم يزل يعرف بالجنون ، وهو مثل أسّ الدهر ، فأبدلوا من إحدى السينين ياء ، كما قالوا للطس طست ؛ وأنشد لأبي بُخيلَةَ:

مازال مُذْ كانَ على است الدهر ذا حُمُق يَنْمي وعقلٍ يَحرْي [3]

والظاهر أنّ همزة هذا قطع ، وأنّ وصله في البيت ضرورة .

(1) كشف الخفلء 2/77 ،والحديث بتمامه: الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ

(2) مادة ( سته )

(3) الصحاح ( است )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت