الصفحة 11 من 27

فلله ما أحلى هذه الألفاظ وما ألصقها بالقلوب وما أعظمها جلبًا لها وتسييرًا إلى ربها وما ألطف موقعها من قلب كل محب وما أعظم غنى القلب وأطيب عيشه حين يباشره معانيها فنسأل الله من فضله إنه جواد كريم. فهذه الدرجات الثلاث هي درجات السبق أعني درجة العلم والعدل والجهاد وبها سبق الصحابة وأدركوا من قبلهم وفاتوا من بعدهم واستولوا على الأمد البعيد وحازوا قصبات العلا فسبحان من يختص بفضله ورحمته من يشاء، وهذه مراتب السبق التي يهبها الله لمن يشاء من عباده.

الطبقة السابعة: أهل الإيثار والصدقة والإحسان إلى الناس بأموالهم على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم من تفريج كرباتهم ودفع ضروراتهم وكفايتهم في مهماتهم وهم أحد الصنفين اللذين قال

النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهما: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق» [1] يعني أنه لا ينبغي لأحد أن يغبط أحدًا على نعمة ويتمنى مثلها إلا أحد هذين وذلك لما فيهما من النفع العام والإحسان المتعدي إلى الخلق، فهذا ينفعهم بعلمه وهذا ينفعهم بماله ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما قال الله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت