يَحْزَنُون [سورة البقرة: 274] فذكر عموم الأوقات وعموم الأحوال فأتى بالفاء في الخبر ليدل على أن الإنفاق في أي وقت وجد من ليل أو نهار وعلى آية حال وجد سرا وعلانية فإنه سبب للجزاء على كل حال فليبادر به العبد ولا ينتظر به غير وقته وحاله ولا يؤخر نفقة الليل إذا حضر إلى النهار ولا نفقة النهار إلى الليل ولا ينتظر بنفقة العلانية وقت السر ولا بنفقة السر وقت العلانية فإن نفقته في أي وقت وعلى أي حال وجدت سبب في أجره وثوابه فتدبر هذه الأسرار في القرآن فلعلك لا تظفر بها تمر بك في التفاسير والمنة والفضل لله وحده لا شريك له.
فهذه الطبقات الأربع من طبقات الأمة هم أهل الإحسان والنفع المتعدي وهم العلماء وأئمة العدل وأهل الجهاد وأهل الصدقة وبذل الأموال في مرضات الله فهؤلاء ملوك الآخرة وصحائف حسناتهم متزايدة تملى فيها الحسنات وهم في بطون الأرض ما دامت آثارهم في الدنيا فيا لها من نعمة ما أجلها وكرامة ما أعظمها يختص الله بها من يشاء من عباده.
الطبقة الثامنة: من فتح الله له بابًا من أبواب الخير القاصر على نفسه كالصلاة والحج والعمرة وقراءة القرآن والصوم والاعتكاف والذكر ونحوها مضافًا إلى أداء فرائض الله عليه فهو جاهد في تكثير حسناته وإملاء صحيفته، وإذا عمل خطيئة تاب إلى الله منها فهذا على خير عظيم وله ثواب أمثاله من عمَّال الآخرة ولكن ليس له إلا عمله فإذا مات طويت صحيفته فهذه