الرحمن تبارك وتعالى وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [1] وهم أحد السبعة الأصناف الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله كما كان الناس في ظل عدلهم في الدنيا كانوا في ظل عرش الرحمن يوم القيامة جزاءً وفاقًا، ولو لم يكن من فضلهم وشرفهم إلا أن أهل السماوات والأرض والطير في الهواء يصلون عليهم ويستغفرون لهم ويدعون لهم، وولاة الظلم يلعنهم من بين السماوات والأرض حتى الدواب والطير كما أن مُعلِّم الناس الخير يُصلي الله عليه وملائكته كما أن كاتم العلم والهدى الذي أنزله الله يلعنه الله وملائكته ويلعنه اللاعنون فيا لها من منقبة ومرتبة ما أجلها وأشرفها أن يكون الوالي والإمام العادل على فراشه ويعمل بالخير وتكتب الحسنات في صحائفة فهي متزايدة ما دام يعمل بعدله، ولساعة واحدة منه خير من عبادة أعوام من غيره فأين هذا من الغاش لرعيته الظالم لهم قد حرَّم الله عليه الجنة وأوجب له النار، ويكفي في فضله وشرفه أنه يكف عن الله دعوة المظلوم فأين من هو نائم وأعين العباد ساهرة تدعو الله له وآخر أعينهم ساهرة تدعوا عليه؟
الطبقة السادسة: المجاهدون في سبيل الله: وهم جند الله الذين يقيم بهم دينه ويدفع بهم بأس أعدائه ويحفظ بهم منصة الإسلام ويحمي بهم حوزة الدين وهم الذين يقاتلون أعداء الله ليكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا قد بذلوا أنفسهم في محبة الله
(1) رواه مسلم.