الصفحة 8 من 27

والإرادة) فيالها من مرتبة ما أعلاها ومنقبة ما أجلها وأسناها أن يكون المرء في حياته مشغولًا ببعض أشغاله وفي قبره صار أشلاء متمزقة وأوصالًا متفرقة وصحف حسناته متزايدة تملى فيها الحسنات كل وقت أعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب تلك والله المكارم والغنائم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وعليه يحسد الحاسدون وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وحقيق بمرتبة هذا شأنها أن تنفق نفائس الأنفاس عليها ويسبق السابقون إليها وتوفر عليها الأوقات وتتوجه نحوها الطلبات فنسأل الله الذي بيده مفاتيح كل خير أن يفتح علينا خزائن رحمته ويجعلنا من أهل هذه الصفة بمنه وكرمه.

الطبقة الخامسة: أئمة العدل وولاته الذين تؤمن بهم السبل ويستقيم بهم العالم ويستنصر بهم الضعيف ويذل بهم الظالم ويأمن بهم الخائف وتقام الحدود ويدفع بهم الفساد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقام بهم حكم الكتاب والسنة وتطفأ بهم نيران البدع والضلالة وهؤلاء الذين تنصب لهم المنابر من النور عن يمين الرحمن عز وجل يوم القيامة فيكونون عليها، والولاة الظلمة قد صهرهم حر الشمس وقد بلغ بهم العرق مبلغه وهم يحملون أثقال مظالمهم العظيمة على ظهورهم الضعيفة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيل أحدهم إما إلى الجنة وإما إلى النار. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المقسطون على منابر من نور يوم القيامة عن يمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت