بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده ففقهه في الدين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين. أما بعد:
فهذه مقدمة في الفقه يحتاج إليها المبتدي، ولا يستغني عنها المنتهي، على مذهب الإمام المبجل، والحبر المفضل أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه ونور ضريحه -
نسأل الله تعالى أن يجعل النفع بها عاما للطالبين شاملا للراغبين فهو حسبنا ونعم المعين.
كتاب الطهارة
هي ارتفاع الحدث، وزوال الخبث بالماء، أو ما ينوب عنه.
والمياه ثلاثة:، طهور، وطاهر، ونجس.
فالأول: هو المطهر والباقي علي خلقته، كماء الأمطار، والبحار، والأنهار، والعيون، الآبار؛ وهو الذي يرفع الحدث ويزيل الخبث.
ومنه ما يحرم استعماله؛ كالمغصوب، والمنهوب، والموقوف لشرب، ولا يرفع الحدث لكن يزيل الخبث.
ومنه مكروه؛ كمتغير بغير ممازج.
الثاني: طاهر لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث؛ وهو المتغير بممازج، ويجوز استعماله في غير الطهارة؛ كالأكل والشرب.
الثالث: نجس يحرم استعماله مطلقا؛ وهو ما وقعت فيه نجاسة أو لاقاها في غير محل التطهير وهو قليل.
والكثير ما بلغ قلتين؛ ومساحتهما مربعا ذراع وربع طولا، وذراع وربع عرضا، وذراع وربع عمقا.
باب الآنية
كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله إلا أن يكون ذهبا، أو فضة، أو مضببا بأحدهما.
ويعفى عن ضبة يسيرة من فضة لحاجة.
وأواني الكفار، وثيابهم طاهرة إذا لم تعلم نجاستها.
ويباح استعمال جلد الميتة المدبوغ في يابس فقط.
وما أبين من حي فهو كميتته
باب الاستنجاء
يستحب عند دخول الخلاء قول: (( بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )وعند الخروج منه: (( غفرانك. الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني ) )وتقديم رجله اليسرى دخولا، ويمنى خروجا، عكس مسجد، ونعل. واعتماده على رجله اليسرى. وبعده في فضاء واستتاره. وطلب مكان رخو. ومسح ذكره من أصله إلى رأسه ثلاثا بيده اليسرى إذا فرغ من بوله. ويحرم استقبال القبلة، واستدبارها في غير البنيان. ولبث. فوق حاجته. وبول في طريق، و ظل نافع، وتحت شجرة مقصودة. والاستنجاء هو إزالة ماخرج من السبيلين بالماء، أو ما يقوم مقامه، وهو الحجر، ونحوه، ويقال له: الاستجمار. ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ولا يصح إلا بطاهر، مباح، يابس، منق. ويحرم بروث، وعظم، وطعام، وذي حرمة، ومتصل بحيوان. ويشترط له عدم تعدي خارج موضع العادة. ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح. وسن بداءة الاستجمار، ثم استنجاء. ويجوز الاقتصار على أحدهما، والماء أفضل.