الصفحة 29 من 128

صفة لشيطان، هل يصلح قوله: {لَا (( (( (( (( (( (} [1] أن يكون صفة ثانية لشيطان؟ لا، لماذا؟ لأنهم لو كانوا لا يسمعون هل له معنى أن السماء تحفظ عنهم؟ هه؟ ليس له معنى، الشيطان الذي لا يستطيع أن يسمع لا تحفظ منه السماء، إذن دل على أن قوله: {لَا (( (( (( (( (( (} [2] ليس صفة للشيطان، إنما هو كلام مستأنف، فتكون جملة {لَا (( (( (( (( (( (} [3] جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

هذه العلامة الأولى التي يستدل بها على الجملة المستأنفة وهي: التأمل في المعنى والسياق؛ لأن بعض الجمل المستأنفة قد تكون خفية.

العلامة الثانية للجملة المستأنفة: أن تقع الجملة بعد حرف عطف للاستئناف .. أن تقع الجملة بعد عاطف للاستئناف، يعني لا يصلح أن يكون للعطف، من أمثلته قول الله -تعالى- في سورة"الحج" {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ (( (( (( (} [4] فقوله تعالى: { (( (( (( (} [5] هذه جملة مستأنفة ليست معطوفة على ما قبلها، وعلى هذا:(لِنُبَيِّنَ) اللام هنا: للتعليل، ونُبَيِّنَ: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل جوازًا، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجار والمجرور (لكم) متعلق بـ (نُبَيّن) ، (ونقر) الواو حرف دال على الاستئناف، ما فيه عطف هنا، حرف دال على الاستئناف، (ونقر) فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر, والجملة لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة؛ لأنها جملة مستأنفة يعني مقطوعة عما قبلها.

ومنه -أيضًا- قول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (( (} [6] هنا اجتمع عندنا الجملة الابتدائية والجملة المستأنفة، أين الجملة الابتدائية؟ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (( (} [7] {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (( (} [8] الفاء للاستئناف، وجملة {صَلِّ} [9] لا محل لها من الإعراب مستأنفة.

وعلى هذا ننتهي إلى أن الجملة قد تكون ابتدائية، وقد تكون استئنافية، وهذا يسمى الاستئناف النحوي، وأما البلاغيون فلم يخضعوا للنحويين، بل إن الاستئناف عندهم بمعنى آخر ولا داعي للدخول على البلاغيين، فنحن نحويون فقط، الآن يعني.

الجملة الواقعة صلة

النوع الثاني من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب: الجملة الواقعة صلة، نحو (جاء الذي قام أبوه) .

جملة الصلة ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها غير واقعة موقع المفرد، ومثال ابن هشام: (جاء الذي قام أبوه) ، فـ (جاء) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، (الذي) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل، (قام) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، و (أبو) : فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف والهاء مضاف إليه، ضمير متصل مبني على الضم في محل جر، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.

الجملة الاعتراضية

الثالثة -قال:- المعترِضة

ويقال الجملة الاعتراضية هي التي تقع بين شيئين متلازمين؛ كالمبتدأ والخبر، أو كالفعل والفاعل، أو كالصفة والموصوف، إلى غير ذلك من مواقعها، والغرض من الجملة الاعتراضية هو التوكيد وتقوية الكلام وتحسينه، ويندرج تحت هذا معانٍ كثيرة، لكن هذا هو المقصود الأصلي أن الجملة الاعتراضية يؤتى بها للكلام وتحسينه، ومن أمثلتها مثال ابن هشام وهو قول الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا (( (( (( (( } [10] الجملة الاعتراضية عند الإملائيين تكتب بين شرطتين إشارة إلى الاعتراض، فجملة {وَلَنْ (( (( (( (( (( (} [11] معترضة، بين ماذا وماذا؟ بين فعل الشرط وبين جواب الشرط، لأن أصل الكلام:(فإن لم تفعلوا فاتقوا) .

لماذا هذا الاعتراض؟ هذا الاعتراض وقع هنا موقعًا بديعًا؛ لأن الغرض منه تأكيد عجزهم عن محاكاة القرآن أو الإتيان بسورة من مثل القرآن مدى الأزمان؛ ولهذا قال العلماء: إن الله -جل وعلا- أتى بـ (لن) دون (لا) لأنها أبلغ منها وأقوى في النفي في المستقبل، فـ (لن) قوية جدًّا، صحيح أنها ما تقتضي التأبيد مثلما يقول الزمخشري المعتزلي، لكنها قوية في نفي المستقبل أقوى من (لا) ، وهذا هو السر -والله أعلم- في مجيئها في هذا الموضع، فإن قوله تعالى {فَإِنْ لَمْ (( (( (( (( (( (} [12] هذا في المستقبل، لكنه أكده تأكيدًا بديعًا بقوله: {وَلَنْ (( (( (( (( (( (} [13]

الإعراب: وأرجو أن تنتبهوا لما يمر من القواعد في الإعراب، {فَإِنْ لَمْ (( (( (( (( (( (} [14] الآن الفعل المضارع(تفعلوا) مجزوم، فما الذي جزمه؟ هل هو (إن) الشرطية، أو (لم) الجازمة؟ بعض النحويين يقول الجازم هو (لم) ، لماذا؟ لأنها شديدة الاتصال بالفعل المضارع، (لم) ما تدخل إلا على الفعل المضارع، لكن (إن) تدخل على الفعل المضارع وتدخل على الفعل الماضي، بل قد يقع بعدها اسم؛ كما في قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (( (( (( (( (( (( (} [15] إذن أيهما ألصق بالمضارع(تفعلوا) ؟ (إن) أم (لم) ؟ (لم) فبعضهم يقول: هي الجازم، إضافة إلى أنها متصلة بالفعل، ما بينها وبين الفعل فاصل.

بينما يرى آخرون أن (إن) هي الجازمة لأنها تؤثر على الفعل لفظًا ومعنى، على الفعل لفظًا الجزم يعني، ومعنى .. أيش معنى (معنى) ؟ نقطة -يا أخوان- مهمة جدًّا وهي ستأتي إن شاء الله لكن هذا موضعها، أنتم تعرفون أن (لم) حرف نفي وجزم وقلب؛ يعني إذا دخلت (لم) على الفعل المضارع اللي هو للحاضر والمستقبل قلبت معناه إلى الماضي، إذا قلت مثلا: (لم يحضر زيد) أيش تقصد بـ (لم يحضر زيد) ؟ الزمن الماضي، إذا جاءت (إن) أبطلت تأثير (لم) ورجّعت الفعل المضارع لحالته، يكون للحاضر وللمستقبل، هذا معنى قولهم: إن (إن) تؤثر على المضارع لفظًا ومعنى.

وهذه النقطة ستأتينا إن شاء الله عندما يجيء الكلام على (لم) الجازمة للمضارع، هذا الخلاف ما ينبني عليه كبير فائدة؛ لأن المضارع مجزوم سواء جزمته (إن) أو جزمته (لم) .

{فَإِنْ لَمْ (( (( (( (( (( (} [16] فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأمثلة الخمسة، والتعبير -يا أخوان- بالأمثلة الخمسة أحسن من التعبير الدارج الأفعال الخمسة، والفرق أننا لو قلنا الأفعال الخمسة يعني تصير أفعالا معينة ما تتغير، مع أن الأفعال الخمسة تتغير؛ تكون مضارع اقترنت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، ولهذا نقول من الأمثلة الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والألف فارقة، طيب.

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ (( (( (( (( (( (} [17] (ولن تفعلوا) : (الواو) : واو الاعتراض، و (لن) : حرف نصب واستقبال، و (تفعلوا) : فعل مضارع منصوب بـ (لن) ، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، والجملة لا محل لها من الإعراب معترضة.

(1) - سورة الصافات آية: 8.

(2) - سورة الصافات آية: 8.

(3) - سورة الصافات آية: 8.

(4) - سورة الحج آية: 5.

(5) - سورة الحج آية: 5.

(6) - سورة الكوثر آية: 1 - 2.

(7) - سورة الكوثر آية: 1.

(8) - سورة الكوثر آية: 2.

(9) - سورة الكوثر آية: 2.

(10) - سورة البقرة آية: 24.

(11) - سورة البقرة آية: 24.

(12) - سورة البقرة آية: 24.

(13) - سورة البقرة آية: 24.

(14) - سورة البقرة آية: 24.

(15) - سورة التوبة آية: 6.

(16) - سورة البقرة آية: 24.

(17) - سورة البقرة آية: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت