الصفحة 39 من 128

الجملة الخبرية

قال ابن هشام: الجملة الخبرية بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحض منهما محتمِل لهما""

هذه قاعدة من قواعد النحو، لكن القاعدة تُشاب أحيانًا بنوع من التساهل فيقال الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال، وهذه الجملة ليست دقيقة، إنما الدقيقة مثل ما قال ابن هشام: الجملة بعد النكرة المحضة صفة، و الجملة بعد المعرفة المحضة حال، وبعد المفرد الذي ليس هو محضًا تحتمل الحالية والوصفية.

نحن مر علينا أمس إن من بين الجمل التي لها محل من الإعراب الجملة الواقعة صفة، وشرط الجملة الواقعة صفة أن يكون الموصوف نكرة، هذا شرط أساسي يا أخوان، الجملة التي تكون صفة لا بد يكون الموصوف نكرة ومحضة أيضًا، فمثلا لو قلت: (مررتُ برجلٍ يكتبُ) ، (رجل) : نكرة، ومعنى نكرة يعني ما فيها أي شيء يقربها من المعرفة، هذا معنى محضة يعني بعيدة جدًّا من التعريف، إذن نقول: إن جملة (يكتب) : صفة؛ لأنها وقعت بعد نكرة محضة .. يتضح لكم بعد شوية بس ما تستعجلوا.

إذا قلت: (مررتُ برجلٍ جالسٍ يكتبُ) ، شوف الآن كلمة (رجل) قربت شوية من المعرفة ليش؟ بوصفها بـ (جالس) كدا ولّا لا؟ إذن هل نقول: إن كلمة (رجل) هنا نكرة محضة ولّا فيها شائبة تعريف؟ ورائحة تعريف؟ فيها، هذا معنى قول ابن هشام: الجمل بعد النكرات المحضة صفات، ما معنى المحضة؟ علق في نسختك اكتب: المحضة هي النكرة التي ليس فيها شيء يقربها من المعرفة، ما مثال الذي يقربها من المعرفة؟ الصفة .. مثاله الصفة.

مثِّل للنكرة المحضة؟ مررت برجل يكتب .. من الأمثلة: مثال مر علينا أمس ونسينا أن نعربه وأنا حريص على إعراب الآيات التي تمر بالمتن، مع الأمثلة، إن شاء الله كل ما يمر علينا نريد أن نعربه، تأخذون يعني مران بالإعراب، الآية اللي مرت علينا أمس في الجملة التابعة لمفرد، هي قول الله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ (( (( (} [1] فـ(من) : 8حرف جر، و (قبل) : اسم مجرور بـ (من) ، والجار والمجرور متعلق بالفعل بأول الآية في سورة"البقرة"قول الله تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ • (( (( (} [2] آه هذه آية المنافقون. أيوة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [3] آية"البقرة"هذه، طيب قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ • (( (( (} [4] (أن) : حرف مصدري ونصب، و (يأتي) : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة، (يوم) : فاعل مرفوع بالضمة، أي يأتي يومٌ، (لا) : نافية عاملة عمل ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر، (بيع) : اسم لا، (فيه) ، خبر (لا) ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع صفة لـ (يوم) .

ومثل قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [5] أيش إعراب جملة (ترجعون) ؟ في محل نصب صفة لـ (يوم) ، ومنه قول الله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ (( (( (} [6] جملة {لَا رَيْبَ فِيهِ} [7] في محل جر صفة لـ(يوم) ، إذن مثَّلنا (يوم) مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا، وهو من قبيل النكرة المحضة، طيب.

قال هنا: نحو {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} [8] (حتى) : حرف غاية ونصب، و (تُنَزِّلَ) : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، تنزل أنت، و (علينا) : جار ومجرور متعلق بـ (تنزل) ، (كتابًا) : مفعول به منصوب، (نقرؤه) : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والهاء مفعول، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة في محل نصب صفة لـ (كتابًا) .

قال: وبعد المعارف أحوال يعني بعد المعارف المحضة، ما المراد بالمعرفة المحضة؟ اعكس الكلام الأول، ما قلته لك النكرة المحضة التي ليس فيها رائحة تعريف، المعرفة المحضة التي ليس فيها رائحة تنكير، مثل العلم، لو قلت: (رأيتُ زيدًا يكتبُ) ، جملة يكتب أيش؟ حال منين؟ من زيد، وزيد معرفة محضة، طيب.

قال: وبعد غير المحض منهما محتمل لهما الضمير الأول منهما يعود على المعرفة و النكرة وقوله: محتمل لهما، يعني للحالية والوصفية، مثاله: (مررتُ برجلٍ صالحٍ يصلي) ، (يصلي) الجملة هل هي صفة أو حال؟ محتمل؛ لأنك إن نظرت لكلمة (رجل) أصلها فهي نكرة والجمل بعد النكرات صفات، وإن نظرت إلى الصفة اللي بعدها وأنها قربت من المعرفة فجملة (يصلي) حال؛ ولهذا من يعربها صفة إعرابه صحيح، ومن يعربها حالًا إعرابه صحيح، لماذا؟ لأن لكل منهما وجهة نظر.

هذا مثال أيش؟ مثال للنكرة غير المحضة، المعرفة غير المحضة كما في قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [9] جملة {يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [10] هل هي صفة للحمار أو حال؟ إن نظرنا إلى (ال) الداخلة على كلمة (الحمار) (ال) في أصلها تفيد التعريف، إذن تصير جملة (يحمل) حالا؛ لأنه دخلت عليه (ال) قرب من المعرفة، لكن إن نظرنا إلى أن (الحمار) لا يُراد به حمارًا معينًا؛ فهو إذن نكرة فتصير جملة (يحمل) صفة.

مثال المؤلف: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ (( (( (( (( (( } [11] جملة(نسلخ) إما صفة للّيل أو حال، لماذا؟ الليل إن نظرت إلى أل الداخلة عليه يمكن تقول إنه معرفة الآن؛ لأن الأصل في (ال) أنها للتعريف، فتصير جملة (نسلخ) وقعت بعد معرفة، والجمل بعد المعارف أحوال، لكن هل هي معرفة محضة؟ غير محضة لماذا؟ لأنه قد يقول قائل (ال) هنا ما أفادت كلمة الليل تعريفًا، يسمونها (ال) الجنسية و (ال) الجنسية لا تفيد التعريف، فيبقى (الليل) على تنكيره.

وعلى هذا نقول: الجملة إن وقعت بعد معرفة غير محضة أو بعد نكرة غير محضة، فلك أن تعربها حالا ولك أن تعربها صفة؛ لأنك إن أعربتها حالا فباعتبار، وإن أعربتها صفة فباعتبار آخر، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.

الفوائد ضاق الوقت اليوم -نعم.

فيه فائدة واحدة اليوم، أنا وعدتكم بها الليلة الماضية، لم تسألوني أمس عن البصريين والكوفيين، لكن تحتاج وقتًا أطول، ويبدو أن الدرس العام سيأخذ مبدأ القلة من الليلة القادمة فما فوق، يعني نحن الآن أردنا أننا نأخذ درسين الليلة الماضية واليوم أطول قدر ممكن أما الدروس الباقية إن شاء الله فسيكون هناك نصيب أوفر من الفوائد التي أعطيكم إياها.

الفائدة التي نقولها الآن وهي قد مرت تقريبًا في الإعراب، وهي مهمة يقع فيها بعض الطلاب بالغلط هي يذكرها النحويون من باب التطفل على الإملائيين: متى تُكتب الألف بعد الواو، ومتى تُترك؟

(1) - سورة البقرة آية: 254.

(2) - سورة البقرة آية: 254.

(3) - سورة البقرة آية: 254.

(4) - سورة البقرة آية: 254.

(5) - سورة البقرة آية: 281.

(6) - سورة آل عمران آية: 25.

(7) - سورة البقرة آية: 2.

(8) - سورة الإسراء آية: 93.

(9) - سورة الجمعة آية: 5.

(10) - سورة الجمعة آية: 5.

(11) - سورة يس آية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت